حَسْبُ المُحِبِّ عن الأبانةِ مَدمَعُ
ولِشعرهِ دَمعُ الصَّبابةِ مطلَعُ
والنّازفاتُ من اللياليَ صبرَهُ
ولِشجوِها بين الحشاشةِ مضجَعُ
والسّاحراتُ من المِلاحِ عيونُها
ماطاشَ منها في الرمايةِ منزَعُ
والنّاهِداتُ الزّاهراتُ خدودُها
هيَ للمفاتنِ والغِوايةِ مجمَعُ
يارُبَّما حكَمَتْ فؤادي صِدفَةٌ
خيرُ لها من ألفِ وَعْدٍ يجمَعُ
فلِقاءِ عينينا كخاطرةٍ سَرَتْ
شوقاً الى طيّاتِ قلبي يهرَعُ
فالعُشقُ للقلبِ الشَّفيفِ مُقَدَّرٌ
لو جاءَ لاشيءٌ يحولُ ويمنَعُ
دَعْ قلبَ صَبٍّ مُدنِفٍ مُتَوَقّدٍ
ذابتْ ثناياهُ وساخَتْ أضلُعُ
فالصَّبُّ لايصغي لِلَومةِ لائمٍ
وفؤادُهُ بظُبا العيونِ مُقَطَّعُ
ياوترَ قلبي في الغرامِ أما ترى
في العشقِ تلكَ شغافُهُ لاتشفَعُ
عَجَبَاً اِذا النسرينُ مَلَّ ربوعَهُ
أو عن قُطَيراتِ النّدى يترفَّعُ
تدنو وتنأى تارةً عنّي فهلْ
منعوكَ من لُقيايَ أم تَتَمنَّعُ
سَقياً لأيامِ الوصالِ فطالما
تُروى الشّفاهُ بها ويطربُ مسمَعُ
تهفو اِليَّ كَعَندَليبٍ هائمٍ
تشدو على غُصنِ الفؤادِ وتسجَعُ
ويميلُ قدُّكَ من نضوجِ ثِمارِهِ
نحوي فتحضنُ جانبيهِ الأذرُعُ
نشوانَ مَرخيَّ الجفونِ وبعدَها
تغفو على صدري الحنونِ وتهجَعُ
فَهنَأْ بنومِكَ لاأَقضَّكَ مضجَعاً
ياليتَ قلبي لايدقُّ فتفزعُ
هل أيقضَتْ عينيكَ منّي كَذبَةٌ
فَعَلامَ تجفو عاشقاً يتوجَّعُ
لهفي على قلبٍ سَلَتهُ أحبَّةٌ
شَغَفَاً بآلامِ الجوى يستمتِعُ
لاتحسبَنَّ المُستهامَ اِذا بكى
ضَجَراً من الآماقِ تجري الأدمُعُ