أنا بالعَيْشِ مِنْهُما
في جَحيمٍ مِن الأَلَمْ!
وَيْ كأنِّي بِغابَةٍ
تَحْتَويني مِن السَّلَمْ!
لَيْتَني كنْتُ نَجْمَةً
في سَحِيقٍ من الرِّحابْ!
ما تُعانِي مِن البِلى
أَوْ تُعاني مِن العَذابْ!
فَهْي لا تَرْتَجِي الثَّوابَ
ولا تَرْهَبُ العِقابْ!
لِمَ.. والحِسُّ ما يَجِيشُ
ولا الفِكْرُ.. في الأَهابْ؟!
لَيْتَني كنْتُ صَخْرَةً
ساخَ في الأَرْضِ جِذْرُها!
كيْفَ لا! وهيَ ما تُحِسُّ
ولا ضَاقَ صَدْرُها؟!
لَيْلُها ما أَخافَ مِنْها
ولا سَرَّ فَجْرُها!
لَيْتَني كنْتُ باذراً
يَبْذُرُ الحُبَّ والأَمَلْ!
وإذا مَسَّهُ اللُّغُوبُ
وحَفَّتْ به العِلَلْ!
لم يَعُوقاهُ لَحْظَةً
أو يَرُدَّاهُ لِلْكَسَلْ!
بَلْ يَزِيداهُ قُوَّةً
ونَشاطاً على العَمَلْ!
لَيْتَني كنْتُ مِبضْعاً
يَبْتُرُ الحِقْدَ والحَسَدْ!
ساءَ مَرْعاهُما الخَبِيثُ
وأَفْضى إلى النّكَدْ!
بَعْضُ ما في الحياةِ هذى
جَديرٌ بأَنْ يُحَدْ!
والحدُودُ الَّتي تُقامُ
هِي العَدْلُ والرَّشَدْ!
لَيْتَني كنْتُ صارِماً
في يَديْ فارِسٍ شُجاعْ!
يَنْصُرُ الحَقَّ ما أَطاقَ
ولا يَرْهَبُ الصِّراعْ!
يَكْشِفُ الزَّيْفَ نازِعاً
عن شياطِينِه القِناعْ!
فَهْوَ رُعْبٌ لِذي الضَّلالِ!
ورُعبٌ لَذي الخِداعْ
لَيْتَني كنْتُ بَلْسَماً
فيه لِلْمُوجَعِ الشِّفاءْ!
ولِذي العَجْزِ قوَّةً
ولذي الضَّعْفِ كِبْرِياءْ!
ولِذي الشَّجْوِ راحَةً
مِن هَوانٍ. ومِن بَلاءْ..!
وهو لا يَرْغَبُ الثَّناءَ
على البَذْلِ والعَطاءْ!
ويَراعاً يَشُدُّهُ..
لِلْعُلا الصِّدْقُ.. لا الرِّياءْ!
وهو كالنُّورِ.. إن تَجَلَّى
تَبَدَّى به الخَفاءْ..!
لَيْتَني كنْتُ شادِياً
بَيْنَ رَوْضٍ ومَنْهَلِ!
عُشُّهُ في حَدِيقَةٍ
ذاتِ وَزدٍ وصَنْدَلِ!
يَتَغَنَّى بِجَوِّهِ
وبإِلْفٍ ومَنْزِلِ!
فَهْوَ حُرٌّ.. ولَيْتَنا
مِثْلَهُ لم نُكَبَّلِ!