وقامتْ تصارع قتّالها
فقادت إلى العز أرتالها
علا في ذراها صهيل الدهور
ينادي إلى المجد أجيالها
فضجّت لها هادرات الرعود
وغنّت بها الريح موالها
هتاف بنيها بصوت العراق
يُخيف المنايا وأهوالها
فبغداد بغداد أمّ الرجال
يصيح الردى ذاهلاً يالها
صدورٌ تصدّ رصاص الطغاة
بعزمٍ يحقق آمالها
وبغداد حين تجور الخطوب
عليها تُحطّمُ أغلالها
توالت عليها عجاف السنين
وما أسلمتْ للردى حالها
وبغداد ما اشتدّت النائبات
تقود على الهول أشبالها
فلا غيّبتها جيوش الظلام
ولا أرهب الموت أبطالها
تراهم بها مثل ومض البروق
إذا كدّر الليل أحوالها
وبغداد بغداد تاج الزمان
شموخ الحضارات يبقى لها
تقول فتسعى إليها العصور
وقد أنفذ الدهر أقوالها
بها شمخت قامة الكبرياء
ولم يسطع البغي إذلالها
صفا بالفراتين فيض العطاء
وما غادر الجود سلسالها
وهاماتها باسقات النخيل
سل الريح هل غيّرت حالها؟
فدم شامخاً تلك أرض العراق
كبا الموت فيها وما طالها