يا شاعِرَ الثَّورَةِ لا تَبتَئِسْ
إِنْ كُنتَ غُيِّبتَ عَنِ المَشْهَدِ
وصِرتَ بعدَ النَّصرِ مُسْتَبْعَداً
تَحسَبُكَ الأَضواءُ لمْ تُولَدِ!
واسْتلَمَ المِنبَرَ مَنْ لمْ يَثُرْ
ولمْ يَقُلْ حَرفاً عَنِ المُعتَدي!
وكانَ والثَّورَةُ في أَوْجِها
يَعيشُ في عالَمِهِ السَّرمَدي!
فَتارَةً يَكتبُ شِعرَ الهوى
وتارَةً يَركَعُ في المَعبَدِ
وتارَةً يَبكي على ما مَضى
وتارَةً يَرقُبُ فَجرَ الغَدِ
بلْ ربَّما ناصَرَ أَعداءَنا
بالصَّمتِ أَوْ بالشِّعرِ أَوْ باليَدِ!
فها هُوَ اليومَ اعْتَلى مِنَبراً
كَجُثَّةٍ قامَتْ مِنَ المَرقَدِ!
مُصفِّقاً لِنَصرِنا جاحِداً
ما كانَ في تاريخهِ الأَسْوَدِ!
فأيُّها الثّائِرُ لا تَبتَئِسْ
فَإنَّ تاريخَكَ لمْ يُجْحَدِ
سَيذكُرُ التاريخُ ثَوَّارَنا
ولنْ يَكونَ الحُرُّ كالمُفسِدِ
فنحنُ لمْ نَثُرْ لِنَيلِ الغِنى
ولا لِنَيلِ الجاهِ والسُّّؤْدُدِ
وإنَّما ثُرنا على ظالَمٍ
وجاءَنا النَّصرُ على مَوعِدِ