بِكُلِّ مَعْنًى بَهِيٍّ زِنتُهُ كَلِمِي
فَصِفْ وِدَادًا جَرَى فِي مَدْمَعِي وَدَمِي
نَاشَدتُّكَ اللهَ لَا تَأْتِ العَقِيقَ وَلَا
تُهدِ الْقَوَافِيَ غَيْدَاءً بِذِي سَلَمِ
إِنِّي زَفَفْتُكَ لَحْنًا جَابَ أَوْرِدَتِي
إِلَى خَمَائِلَ، تَقْفُو سُورَةَ الْقَلَمِ
تَلَوْتُ كَعْبًا وَمَا بَانَتْ سُعَادُ لَنَا
وَلَا أَرِقْتُ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالْعَلَمِ
لله حَرْفٌ يُرِيكَ الْعَزْفَ قَافِيَةً
بَزَّتْ بِرَنَّتِهَا الْأَطْيَارَ فِي النَّغَمِ
وَحَقِّ رَبِّكَ وَالْأَضْلَاعُ شَاهِدَةٌ
عَلَى الْفُؤَادِ وَصِدْقِ الْبِرِّ فِي الْقَسَمِ
تَسَرْبَلَ الْقَلْبُ شَوْقًا قَدْ كَسَاهُ بِهِ
حُبُّ النَّبِيِّ، فَمَا لَهْفِي عَلَى إِضَمِ
مُحْمَّدٌ أَحْمَدُ الْمَاحِي الَّذِي مُحِيَتْ
بِهِ شِرْعَةُ الْكُفْرِ وَالْعُبَّادِ لِلصَّنَمِ
الْعَاقِبُ الْحَاشِرُ التُّرْجَى شَفَاعَتُهُ
لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ لِلْأَمْلَاكِ وَالْبَهَمِ
مَتِّعْ لِحَاظَكَ فِي خَلْقٍ وَفَي خُلُقٍ
وَجُلْ بِقَلْبِكَ فِي حُكْمٍ وَفَي حِكَمِ
مَا مَنْدَلٌ أَرِجٌ أَوْ مَنْظَرٌ بَهِجٌ
أَوْ بُلْبُلٌ هَزِجٌ فِي رَوْعَةِ الرَّنَمِ
أًزْكَى نَضِيحًا وَأَبْهَى مِنْكَ سِحْنَتُهُ
وَلَا بَأَطْرَبَ قَوْلاً مِنْكَ فِي الْكَلِمِ
أَقَاهِرَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ الْمُرِيعِ مَعًا
مَا اللَّيْثُ وَالْغَيْثُ فِي حَرْبٍ وَفِي كَرِمِ
حَبَاكَ رَبُّكَ أَخْلَاقًا رَوَائِعُها
يُحَدِّثُ الذِّئْبُ عَنْهَا رَاعِيَ الْغَنَمِ
أَلْهَى عَنِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَوْهَرُهَا
فِي رِيقِ ذَائِقِهَا كَالسَّلْسَلِ الشَّبِمِ
كَزَخِّةِ الْغَيْثِ وَالْأَجْوَاءُ حَامِيَةٌ
وَدَاعَبَ الْغَيْثَ أَلْطَافٌ مِنَ النَّسَمِ
حَاجَجْتُ فِيكَ نُعُوتَ الْقَوْمِ أُصْغِرُهَا
فَأَيُّ نَعْتٍ لَهُمْ مَا شِيبَ بِالْوَصَمِ
قَالُوا هُوَ الْبَدْرُ، قُلْتُ الْبَدْرُ مَنْزِلَةٌ
وَرُبَّمَا تُبْتَلَى الْأَقْمَارُ بِالقَتَمِ
قَالُوا هُوَ الرِّيحُ، قُلْتُ الرِّيحُ مُرْسَلَةٌ
وَتَارَةٌ تَبْخَلُ الْأَرْيَاحُ بِالنَّسَمِ
مَاذَا يَخُطُّ بَنَانٌ أَوْ يَقُولُ فَمٌ
مِنْ بَعْدِ مَا رُقِمَتْ بِاللَّوْحِ فِي الْقِدَمِ
لَعَمْرُكَ، اللهُ أَوْحَاهَا وَأَنْزَلَهَا
أَقْصِرْ لِرُتْبَتِهَا بِالنَّثْرِ وَالنُّظُمِ
فِي قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى يُقَرِّبُهُ
مِنْ بَعْدِ مَا أَسْرَى لِلْقُدْسِ مِنْ حَرَمِ
السَّمْحَةُ السَّهْلَةُ الْغَرَّاءُ شِرْعَتُهُ
فِي الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ فِي التَّوْحِيدِ وَالشِّيَمِ
إِنْ أُغْمِضَ الْجَفْنُ تَخْفِيفًا لِأُمَّتِهِ
فَالْقَلْبُ فِي ذِكْرِهِ الرَّحْمَٰنَ لَمْ يَنَمِ
أَوْ مَسَّتِ الْكَفُّ أَوْشَاجًا مُصَرَّمَةً
سُبْحَانَ مُرْسِلِهِ فِي الْحَالِ تَلْتَئِمِ
ضَاءَتْ بِبِعْثَتِهِ الْأَرْوَاحُ فَابْتَهَجَتْ
وَكَانَتِ الْعُرْبُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
إِيهٍ لِسُنَّتِهِ فِي بُعْدِ أُمَّتِهِ
كَالصّارِمِ الْعَضْبِ مَوْرُوثٍ لِمُنْهَزِمِ
أَعِدْ إِلَٰهِيَ عِزًّا، صَلِّيَنَّ عَلَى
خَيْرِ الْبَرِيَّةِ مِنْ بَاقٍ وَمُنْعَدِمِ
لَا شَيْءَ أَبْغِيهِ مِنْ دُنْيَايَ غَيْرَ رُؤًى
تُزِيلُ صُورَتُهُ قِسْطًا مِنَ السَّدَمِ
مِنْ إِرْثِ حَسْانَ قِسْمِي دُرَّةٌ وَأَنَا
أَصْفَيْتُكَ الدُّرَ وَالْيَاقُوتَ مِنْ قِسَمي