تخطَّ إلى المحتوى

كل الذي يأتي لعمرك راحل

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

كل الذي يأتي لعمركَ راحلُ

الدهرُ يُفني والتشتّتُ حاصلُ

ميعادُ كل جماعةٍ لتفرقٍ

فالعينُ تبكي فالدموعُ هواملُ

نبني بذي الدنيا منازلَ جمّةً

ولكل بانٍ في الترابِ منازلُ

إن ترحلوا عن دورنا يبقَ الندى

ومكارمٌ ومحاسنٌ وفضائلُ

سِرتمْ وقلبي سارَ بينكمُ أسي

راً راضيا ولطول مكثٍ ءاملُ

فكأن أحداث الزمانِ تغيرت

لا البعد بعدٌ لا التفرقُ قاتلُ

إن كان عهدكمُ مقيما بيننا

فالهجرُ قربٌ والرحيلُ وصائلٌ

وبحثت في الأقوامِ عنكَ فمالهمْ

دَمَعَتْ عُيونهم وهنّ قوائلُ

وَطنُ العدالة غير أنّك ظالمٌ

وَطنُ الغضارةِ غير أنّك سائلُ

من يأمنِ الأوطانَ كان كطائرٍ

مَسْجونَ قفْصٍ صنّعتهُ أناملُ

مُتفائلينَ كملهمٍ بلغَ العلا

متشائمينَ كمبتلىً يتحاملُ

مُسْتأنسين بهنّ رَغمَ مُصَابنا

يَحنُو إليهنّ الفؤادُ العاذلُ

هنّ البلادُ إذا قلانا وطْنُنا

وإذا نأتْ بالصَّابرينَ قوافلُ

حَسْبي وحَسبكَ بسمةٌ تَعلو على

رغمِ البلا والحادثاتُ نوازلُ

أَكحِيلة العَينينِ وهْي خليقةٌ

وشبيهةَ الأقمارِ وهْي قلائلُ

وضّاءة كاللؤلؤِ المكنونِ حسْ

نا هشة كالبانِ أهيفُ مائلُ

وقْعُ العيونِ على القلوبِ شدائدٌ

سودٌ كأمثالِ المنون قواتلُ

نظرتْ إليهِ فكَان شِبهَ مصَفّدٍ

في قيْدِ طرفٍ واللحاظُ سلاسلُ

فترى على وَجهِ الفتى دَعةً وفي

أحشائهِ لهب تلَتْهُ زلازلُ

صدّت وذاك مرادهُ فمضى سعي

داً والشعورُ مقسّمٌ متبادلُ

قَال الحواسدُ أنّني متأخّرٌ

ما ضَرّني والأرذلون أوائلُ

وَتشدّقوا زورا بكل نقيصةٍ

ماضَرّني والقَائلُونَ أراذلُ

لازال هذا دَأْبَ كلّ منافقٍ

سوءٌ تراءى أو كلامٌ باطلُ

قَدْ قالَهَا قَبْلي المفوّهُ حكمةً

باتَتْ قرينة كل منْ هو قائلُ

وإذا أتَتكَ مذمّتي من ناقصٍ

فهي الشهادةُ لي بأنّيَ كاملُ

لمّا تعاظمَ كربنا وتثاقلتْ

خُطُواتنا وبدتْ لذاك دلائلُ

في مَولدِ الهادِي شدَدْنا رَحْلنا

وعلى الأكفّ عنابرٌ ومشاعلُ

سِرْنا إلى خير الأنام كأنّنا

فلْك تميدُ وبيتُ أحمدَ ساحلُ

يا كاسبَ الألبابِ دون مشقّةٍ

لا الشوقُ مدفوعٌ ولا هو زائلُ

يا منقذَ الهلْكَى شفيعَ أحبة

يوم التغابنِ ما لهنّ وسائلُ

حُيّيت يابدرَ التمامِ تحيّةً

أنجو بها وبمنْ يلوذُ العاقلُ

صلّى عليكَ الله ياخيرَ الأنا

مِ بقدرِ ما طار الحمامُ الزاجلُ