تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب نفسا في الهوى مالها قلب

الطويل

١٩ بيت

الحماسة

أعاتبُ نفْسًا في الهوى مالها قلبُ

و أصبو إلى العهد القديمِ و لا تصبو

على طَلَلٍ تبكي عليهِ سحابةٌ

وقفتُ وسار الصبّحُ والليلُ والرَّكبُ

يضيعُ النَّدى مني ولستُ بشاجنٍ

عليهِ ولكن عندما افترقَ الصَّحبُ

فِراقَ مُجافٍ لا فِراقَ مُلوَّعٍ

وليس لمثلي يوم أن رحلوا ذنبُ

ألا قبَّحَ اللهُ النَّدامى و فعلهم

إذا كان شُربُ الخمر آخرهُ حربُ

لقد تركوني يوم لهوٍ و مَيْعَةٍ

فكيف إذا همَّ البلا وأتى الكربُ

سلامٌ على أَوْطَاسَ من بعد مكَّةٍ

متى قَرُبَ الأبعادُ وابتعدَ القُربُ

متى ودَّعَ الفُرسانُ كُلَّ حبيبةٍ

وماليَ خِلٌّ في البلادِ ولا حِبُّ

سوى فرسٍ جرداءَ همِّي وهمُّها

وُصولي إلى حيث انتهى الشرقُ والغربُ

وأبيضَ إصليتٍ تباكى إذا ارتوى

بأحمرَ مما يفعلُ الطعنُ و الضربُ

أصونُ لأهل الأرضِ عهدًا و ذِمَّة

وإنْ كُنتُ أُجزى بالعُهودِ التي تكبو

أُناشِدُهُم باللهِ و الدِّينُ و التُّقى

وليس لهم دينٌ وليس لهم ربُّ

يبيعُونَ بالدِّينارِ كُلَّ أخي حجى

ويشرُونَ جَنْبّا للخنا مالهُ جَنْبُ

يرونَ العُلا رُعبًا و مجدًا مُحرَّمًا

فكيفَ يَحِلُّ المجدُ أو يُطلبُ الرُّعبُ؟

لَعَمرُكَ إنَّ العيشَ يقسو على الفتى

ولكنَّهُ لا يُستذَلُّ ولا ينبو

ولا يتركُ الأخلاقَ وهْيَ تَغَرُّبٌ

ولا يرتضي وقع الأذى وهو الغصبُ

وكيف يعيشُ الحُرُّ في أيِّ دولةٍ

إذا ما غدا دَركُ الشقاءِ هو الكسبُ؟

فمالي أرى الأرذالَ تُنكرُ شِيمتي

عليَّ إذا ما قَضَّنِي مضجعٌ رَطْبُ

وقد علموا أنِّي حفظتُ مكارمًا

وذاك هو الإعياءُ و المَطلبُ الصَّعبُ