دعتني على شحطٍ عهودُ المنازلِ
وأسعف داعيها طلولُ المنازلِ
متى لاح لي نجمٌ، تذكَّرتُ منزلاً
يلوح بها دهرُ ارتكاب الغوائل
لياليَ لا أخشى من الدهر ريبةً
كأن وريفَ الظلِّ ليس بزائل
ليالٍ بها جاد الزمان بحسنه
أصابت بها جهرًا «أميمُ» مَقاتلي
متى ما أردتُ الوصل منها بذلّةٍ
تقول وأيم الله ما أنت واصلي
أقول لها والقلب يُضرَم لوعةً
وعيني بسكب الدمع بلّتْ حمائلي
ألم تعلمي أنيّ بحبك مغرمٌ
ولم أرعَ - كلاّ - فيك لومة عاذلي؟
ولم تعلمي أنّي لغيرك صارمٌ
ونأيك مني يا أميمةُ قاتلي؟
لتسقي بكأس الوّد خمرًا مخلّلاً
حليفَ ضنًى مسقًى بكأس البلابل
فدونَك لي، قالتْ لك الجو قد خلا
تمتعْ هنيئًا بالذي أنت سائلي
فقلت لها والله ما أنتِ مطلبي
بل الشيخُ «ما العينين» أكملُ كامل
وأكرمُ موعودٍ، وأنجز واعدٍ
وأعذب مورودٍ، وأصدق قائل
وأوسعُ معروفٍ، وألين جانبٍ
وأكثر موهوبٍ، وأبذل باذل
وأبلغُ منطوقٍ، وأفصح ناطقٍ
وألين منقولٍ، وأقوم ناقل
وأعدمُ موصوفٍ، وأعجز واصفٍ
وأشرف منجولٍ، وأمجد ناجل
وأسلمُ مذعورٍ، وأنصر ناصرٍ
وأسرع مندوبٍ، وأحزم سائل
وليس لأهل الفضل معْه تناسبٌ
سوى نسب التفضيل من كلِّ فاضل
فكم حاز مَن أولاه عزّاً وبهجةً
كما حاز من عاداه أخذلَ خاذل!
وداعٍ إلى الرحمن سرًا وجهرةً
«وفارَقَليطٌ» بين حقٍّ وباطل
تعاطى لواء الحمد من خير ضئضئٍ
إلى خير خلق الله أفضلِ حامل
فلا زلتمُ أهلاً لذا ولغيره
ولا زلتمُ رفعًا لكلّ نوازل
ولا زلتم جلبًا لكلّ فضائلٍ
ولا زلتم دفعًا لكلِّ رذائل
وصلى إله العرش ما ذرّ شارقٌ
على خير مبعوثٍ بخير وسائل