لَعَمْرِي لَئِنْ غَالَتْ أَخِي دَارُ فُرْقَةٍ
وَآبَ إِلَيْنَا سَْيفُُه وَحَمَائِلُهْ
وَحَلَّتْ بِهِ أَثْقَالَهَا الْأَرْضُ وَانْتَهَى
بِمَثْوَاهُ مِنْهَا وَهْوَ عَفٌّ مَآكِلُهْ
لَقَدْ ضُمِّنَتْ جَلْدَ الْقُوَى كَانَ يُتَّقَى
بِهِ جَانِبُ الثَّغْرِ الْمَخُوفِ زَلَازِلُهْ
وَصُولٌ إِذَا اسْتَغْنَى وَإِنْ كَانَ مُقْتِرًا
مِنَ الْمَالِ لَمْ تُحْفِ الصَّدِيقَ مَسَائِلُه
هَضُومٌ لِأَضْيَافِ الشِّتَاءِ كَأَنَّمَا
يَرَاهُ الْحَيَا أَيْتَامُهُ وَأَرَامِلُهْ
رَخِيصُ نَضِيجِ اللَّحْمِ يُغْلِي بِنِيئِهِ
إِذَا بَرَدَتْ عِنْدَ الصِّلَاءِ أَنَامِلُهْ
أَقُولُ وَقَدْ رَجَّمْتُ عَنْهُ فَأَسْرَعَتْ
إِلَيَّ بِأَخْبَارِ الْيَقِينِ مَحَاصِلُهْ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ فَقْدَهُ
وَلَوْعَةَ حُزْنٍ أَوْجَعَ الْقَلْبَ دَاخِلُهْ
وَتَحْقِيقَ رُؤْيَا فِي مَنَامِي رَأَيْتُهَا
فَكَانَ أَخِي رُمْحِي تَرَفَّضَ عَامِلُهْ
سَقَى جَدَفاً أَكْنَافُ غَمْرَةَ دُونَهُ
بِهَضْبَةِ كُتْمَانَ الْمُدِيمُ وَوَابِلُهْ
بِمَثْوًى غَرِيبٍ لَيْسَ مِنَّا مَزَارُهُ
قَرِيبًا وَلَا ذُو الْوُدِّ مِنَّا يُوَاصِلُه
إِذَا مَا أَتَى يَوْمٌ مِنَ الدَّهْرِ بَيْنَنَا
فَحَيَّاكَ مِنَّا شَْرقُهُ وَأَصَائِلُهْ
وَكُلُّ سَنَا صُبْحٍ أَضَاءَ وَمَغْرِبٍ
مِنَ الشَّمْسِ وَافَى جُنْحَ لَيْلٍ أَوَائِلُهْ
تَحِيَّةَ مَنْ أَدَّى الرِّسَالَةَ حُبِّبَتْ
إِلَيْنَا وَلَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ رَسَائِلُهْ
أَبَى الصَّبْرُ أَنَّ الْعَيْنَ بَعْدَكَ لَمْ يَزَلْ
يُخَالِطُ جَفْنَيْهَا قَذًى مَا تُزَايِلُهْ
تَبَرَّضُ بَعْدَ الْجَهْدِ مِنْ عَبَرَاتِهَا
بَقِيَّةَ دَمْعٍ شَجْوُهَا لَكَ بَاذِلُهْ
وَكُنْتُ أُعِيرُ الدَّمْعَ قَبْلَكَ مَنْ بَكَى
فَأَنْتَ عَلَى مَنْ مَاتَ بَعْدَكَ شَاغِلُهْ
تُذَكِّرُنِي هَيْفُ الْجَنُوبِ وَمُنْتَهَى
نَسِيمِ الصَّبَا رَمْسًا عَلَيْهِ جَنَادِلُه
وَهَاتِفَةٌ فَوْقَ الْغُصُونِ تَفَجَّعَتْ
لِفَقْدِ حَمَامٍ أَفْرَدَتْهَا حَبَائِلُهْ
مِنَ الْوُرْقِ بِالْأَصْيَافِ نَوَّاحَةُ الضُّحَى
إِذَا الْغَرْقَدُ الْتَفَّتْ عَلَيْهِ غَيَاطِلُهْ
وَسَوْرَةُ أَيْدِي الْقَوْمِ إِذَا حُلَّتِ الْحُبَى
حُبَا الشَّيْبِ وَاسْتَغْوَى أَخَا الْحِلْمِ جَاهِلُهْ
فَعَيْنَيَّ إِذْ أَبْكَاكُمَا الدَّهْرُ فَابْكِيَا
لِمَنْ نَصْرُهُ قَدْ بَانَ مِنَّا وَنَائِلُهْ
وَإِنْ مَانَحَتْ عَيْنَا حَزِينٍ فَمَانِحَا
عَلَيْهِ لِبَذْلٍ أَوْ لِخَصْمٍ يُجَاوِلُهْ
أَخِي لَا بَخِيلٌ فِي الْحَيَاةِ بِمَالِهِ
عَلَيَّ وَلَا مُسْتَبْطَأُ النَّصْرِ خَاذِلُهْ
أَقَامَ حَمِيدًا بَيْنَ تَثْلِيثَ دَارُهُ
وَبِيشَةَ لَا يَبْعَدْ أَخِي وَشَمَائِلُهْ
وَتَهْجِيرُهُ بِالْقَوْمِ بَعْدَ كَلَالِهِمْ
إِذَا اجْلَوَّذَ الْخِمْسُ الْبَعِيدُ مَنَاهِلُهْ
عَلَى مِثْلِ جُونِيِّ الْعِطَاشِ مِنَ الْقَطَا
تَجَاهَدَ لَمَّا أَفْزَعَتْهُ أَجَادِلُهْ
وَشُعْثٍ يَظُنُّونَ الظُّنُونَ سَمَا بِهِمْ
لِنَائِي الصُّوَى يَثْنِي الضَّعِيفَ تَهَاوِلُهْ
بِخَرْقٍ مِنَ الْمَوْمَاةِ قُودٍ رِعَانُهُ
يَكَادُ إِذَا أَضْحَى تَجُولُ مَوَاثِلُهْ
تُشَبَّهُ حَسْرَاهُ الْقَرَاقِيرَ يَرْتَمِي
بِهَا ذُو حِدَابٍ يَضْرِبُ الْبِيدَ سَاحِلُهْ
إِذَا النَّشْزُ فَوْقَ الْآلِ ظَلَّ كَأَنَّهُ
قَرَا فَرَسٍ يُغْشَى الْأَجِلَّةَ كَاهِلُهْ
وَسُدْمٍ سَقَى مِنْهُ الْخَوَامِسَ بَعْدَمَا
ضَرَحْنَ الْحَصَى حَتَّى تَوَقَّدَ جَائِلُهْ
إِذَا اسْتَعْبَرَتْ عُوذُ النِّسَاءِ وَشَمَّرَتْ
مَآزِرَ يَوْمٍ لَا تَوَارَى خَلَاخِلُهْ
وَثِقْنَ بِهِ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ فَارْعَوَى
إِلَى صَوْتِهِ جَارَاتُهُ وَحَلَائِلُهْ
إِلَى ذَائِدٍ فِي الْحَرْبِ لَمْ يَكُ خَامِلًا
إِذَا عَاذَ بِالسَّيْفِ الْمُجَرَّدِ حَامِلُهْ
كَمَا ذَادَ عَنْ عِرِّيسَةِ الْغِيلِ مُخْدِرٌ
يَخَافُ الرَّدَى رُكْبَانُهُ وَأَرَاجِلُهْ
وَمَا كُنْتُ أُلْفِي لِامْرِءٍ عِنْدَ مَوْطِنٍ
أَخًا بِأَخِي لَوْ كَانَ حَيًّا أُبَادِلُهْ
وَكُنْتُ بِهِ أَغْشَى الْقِتَالَ فَعَزَّنِي
عَلَيْهِ مِنَ الْمِقْدَارِ مَنْ لَا أُقَاتِلُهْ
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مِنَّا لَمُولَعٌ
بِمَنْ كَانَ يُرْجَى نَصْرُهُ وَنَوَافِلُهْ
فَلَا الْبُعْدُ إِلَّا أَنَّنَا بَعْدَ صُحْبَةٍ
كَأَنْ لَمْ نُبَايِتْ وَائِلًا وَنُقَايِلُهْ
وَأَصْبَحَ بَيْتُ الْهَجْرِ قَدْ حَالَ دُونَهُ
وَغَالَ امْرَءًا مَا كَانَ تُخْشَى غَوَائِلُهْ
سَقَى الضَّفِرَاتِ الْغَيْثُ مَا كَانَ ثَاوِيًا
بِهِنَّ وَجَادَتْ أَهْلَ شُوكٍ مَخَايِلُهْ
وَمَا بِيَ حُبُّ الْأَرْضِ إِلَّا جِوَارَهَا
صَدَاهُ وَقَوْلٌ ظُنَّ أَنِّيَ قَائِلُهْ