يا فارسَ الدولتين العلم والأدبِ
من لليراع ومن للمقْوَلِ الذرِبِ؟
حقَّقتَ في القلم المغوار ما عجزتْ
عنه المعاهد بعد الكدِّ والدأب
رأدَ الظهيرةِ في العليا هَوَيْنَ بها
تحت الصفيح عوادي الدهرِ والنُّوب
فأمستِ الأرض صبحًا في غياهبها
وأصبح العلْقُ دون اللحدِ في الترب
ذخائر ضاقت الدنيا بسيرتها
فكيف مثوى الرفات الدارس الخَرِب؟
أليس من عجبٍ قبرٌ نزلتَ به
وأن تَضُمَّ الدنا في صدرك الرحب؟
أزال عن ظلمات القفر وحشتها
صبحٌ من العلم لا صبحٌ من اللهب
وطالما كنت للأفلاك هالتها
وللحقيقة ليثَ المعقل الأَشِب
كم صيحةٍ لك في الأقطار داويةٍ
ودعوةٍ لك للإصلاح لم تخب!
في كلِّ مأثرةٍ جوّابةٍ ويدٍ
حذوتَ حذْوَ الألى من صَحْبك النُّجب
وما نبا بك خطْب في كلاكله
في ليل غاشيةٍ أو سوء منقلَب
أعيا الفطاحل والأقلامُ شاهدةٌ
أنفٌ أشمُّ ورأيٌ واضحٌ الشَّنب
وغالبَتْك الليالي فاضطلعت بها
وأُبْتَ حتى على الأيام بالغلب
وما مَلِلْتُ جهادًا في الحياة به
في المشرقين أضاءت أوجهَ الحِقَب
شيخَ الصحافة باني ركن نهضتها
لم ترضَ إلاك من أمٍّ لها وأب
شِدْتَ المقطَّم، والأقطارُ مقفرةً
والنيل من صحفٍ تُتلى ومن كتب
طلعتَ فيها على الدنيا منار هدًى
كأنها الشمس بين الأنجم الشهب
فكنتَ فوق العظاميّين في عِظَمٍ
وكنت أحرى العصاميين باللقب
وقفتَ نفسك للإصلاح داعيةً
ولم تكن داعيًا للويل والحرَب
وجئتَ من خالدات الذكر في عبق الْ
مُمتعات من التبيان بالعجب