حكايتي في الورى، تنساب أنْغَامَا
وإن تجافتْ عن المألوف إحْجَامَا
شِعري شعُوري وإن فاضت لواعجُه
للناس شأنٌ، وشأني دونهم هاما
إني خلُقتُ بإرهافٍ يضعضِعُني
فلا أطيق، بدنيا الكيْدِ أنساما
أرى غنائي أحاسيسًا وقد سكبتْ
صدقَ المشاعر مثل النبْضِ إلماما
ما زال محتبسُ التعبير يُعْجِزُني
مثل المها ركضت للصيد إرغَاما
وكم معانٍ كأطيارِ الربيع نأتْ
وكم نزوعٍ إلى التبيان ما حاما!
هلْ من طباعِ الهوَى يا من ينغِّصُني
مضَاعِفًا ألمي ظلمًا وإيلاما؟
هل من طباع الهوى لؤمٌ يؤرقني
أو سوء قصدٍ يرد الطّهر آثاما؟
كفى مُعابثةً، الحبُّ شرعته
مبادئٌ ألزمت بالخيْرِ إلزاما
أوحتْ سِماتٍ خَلَتْ من كل شائبة
قد خلدت قيمًا شَتَّى وأعلاما
تزجي وفاءً، سمَا يزهو بعاطفة
حَفَّتْ عباقرة الأقوام إعظاما
الحب مختلفُ الأنواع، معجزةٌ
صاغ الحنان وأحْيَا الكونَ إنعاما
وكم أثار هوًى للناس، يُلهمهم
خصْبَ الجَنَى، وفنونَ الشِّعْرِ إلهاما
ولم يزل، كالشّذا في روض فكرتهم
أو بلسمًا وشفاءً ردّ، أسقاما
أراه ما ضرَّني بل كانَ، يسْعِدُني
أثرى الثقافةَ، إبداعًا وأوزانا
الحبُّ ليسَ دجًى، بل إنه قدرٌ
له قداستُه، إن فاضَ إيمانا
يا مدَّعِي الحبِّ إني لم أكن طرفًا
فيه ولا القلبُ أواهُ وما عانى
من حب خاليةٍ، لا قلبَ نازعها
سكبتَ حقدكَ، بالأشْوَاكِ إمعانا
كفى معايشةَ الأنَّاتِ في سقمي
أمضَّني الألمُ الجبّار ما لانا
كفى مرافقتي في مضجعي، مللي
أدعو إلهي أرى صبرًا وسلوانا
حبّ الأصيل سموٌّ في شمائله
أما الدعيُّ، فغِرٌّ تاه نشوانا
أنا المصونُ وطيب الأصل مبعثه
من مَحْتَدٍ من قديم العهْدِ يرعانا
أخشَى مفارقةَ الدنيا، وما غنمت
روحي بأفق النهى فنّاً وإحسانا
أخشَى مفارقةَ الدنيا ولم أرها
تزجي الفؤادَ متاع الفكْرِ ألوانا
أخشى مفارقةَ الدنيا، وعاطفَتي
ذابتْ أسًى، بلهيبٍ ضاقَ كِتمانا