يا صديقي قُمْ إلى المدْرسةِ
نَطلبِ العِلمَ نَطِرْ لِلنَّجْمةِ
ونُحَلِّقْ في فَضاءٍ مُلْهِمٍ
بينَ رُوَّادِ العُلا والحِكمةِ
عِلمُنا مَورِدُ حُبٍّ دائمٍ
دونَهُ نلقى عذابَ الغُرْبةِ
وبهِ نَرْفعُ في دَوْلَتِنا
رايةَ المَجدِ وبَنْدَ العِزّةِ
الصَّدِيق:
يا صديقي كَمْ جهولٍ ناجحٍ
وعليمٍ في شقاءِ الحاجةِ
إنّما العِلمُ دُروسٌ نالَها
كلُّ إنسانٍ بِدَرْسِ الخِبْرةِ
كَجُدودي في زمانٍ غابرٍ
كيفَ سادوا دونَما مَدْرسةِ؟
فتَعَلَّمْ إنْ أردتَ العِلمَ مِن
كلِّ شيءٍ حولَنا في الزّحمةِ
عبدُ
اللهِ:
يا صديقي عَصرُنا مُختلِفٌ
لا نرى شيئًا أتى بالصُّدفةِ
كانتِ الأمّةُ تَبْني صرحَها
مِن ضِياءِ العِلمِ فوقَ الذُّروةِ
عندما كانَ الهُدى يَجْمَعُنا
لم تكُنْ تسبِقُنا مِن أُمَّةِ
قُمْ تَعَلَّمْ وتَفَوّقْ وانتَظِرْ
نَجْمَنا مِنْ فوقِ تلكَ القِمَّةِ
الصَّدِيق:
ضِقتُ ذَرْعًا بِكِ يا مدرستي
أَجْملُ الأيّامِ يومُ العُطلةِ
لَيْتَني لَمْ أتَعَلَّمْ أبدًا
إنّما العِلْمُ وراءَ المِحْنَةِ
درجاتي الصِّفْرُ أو ما دُونَهُ
كيفَ أَسْعى خَلْفَ وَهْمِ المِئَةِ؟
اُتْركوني بسلامٍ أبدًا
معَ نَومي في فَراشِ الرَّقْدَةِ
عبدُ
اللهِ:
راحةُ الإنسانِ لَمّا عِلمُهُ
يَنْفَعُ النّاسَ إِزاءَ الظُّلْمَةِ
فإذا الجَهلُ كما الخوفُ انْمَحى
إنّما العِلمُ عدوُّ العَتْمَةِ
الصَّدِيق:
لم أجِدْ في العِلْمِ نورًا أبدًا
فأنا أعْشَقُ دُنيا الظُّلمةِ
كلُّ يَوْمٍ بالأسى أَملَؤهُ
فعذابي نبعُهُ مَدْرَسَتي
عبدُ
اللهِ:
إنّما الجَهلُ ظلامٌ دامِسٌ
دعوةُ التّجْهيلِ شرُّ الدَّعْوةِ
فانْشُرِ العِلمَ وبدِّدْ جَهْلَنا
وانتبِهْ قبلَ حَصادِ النِّقْمَةِ
الصَّدِيق:
يا صديقي إنّني مُبْتَدِئٌ
في طريقي غارقٌ في الرَّقْدَةِ
فمتى أَرقى وعَزْمي فاتِرٌ؟
ليسَ لي في المُرْتَقى مِن صُحْبَةِ
عبدُ
اللهِ:
ها أنا أدعوكَ نَخْطوها معًا
حولَنا يَشْدو نَشِيدُ الصَّحْوَةِ
ننشُرُ العِلْمَ ولو كانَ الّذي
قد عَلِمْنا مِثْلَ ضَوْءِ الشَّمْعَةِ
الصَّدِيق:
أنتَ لي خيرُ صَديقٍ أبدًا
أنتَ نِبراسُ العُلا والرَّحْمَةِ
فَلْنَقُمْ نَدْرُسْ كَنَجْمَيْنِ على
مِقْعَدِ النُّورِ ودَرْبِ العِزَّةِ
حولَنا كلُّ النُّجومِ اتَّقَدَتْ
نَصْنَعُ الأمجادَ في المَدْرَسَةِ
هكذا يَسْمُو بِنا مَوْطِنُنا
هكذا يَعْلو لِواءُ الأُمَّةِ