بعينيك حزن العالمين مخيّمُ
أتيتك محموما وكلّي تندّمُ
أضعتُ بلا قصدٍ نعيمك عنوة
فلم أحمِ أبواب الجنان فأنعمُ
وقد كنت لي المعنى كيانا وحاضنا
وأنت مداد الروح وحيٌ وملهمُ
وأنت انبثاق الضوء أنت شعابه
وفيك انتهاء الحب شوقٌ مهوّمُ
وأنت نسيم الصبح أنت سكونه
وأنت صفاء الليل بوحك أنجمُ
لقد راعك الطوفان والسيل كاسحٌ
وأسراب طيرٍ من أبابيلَ ترجمُ
أتتني من العذال غدرا لأنهم
خواءٌ بلا فحوى ولا قلبَ يرحمُ
تكسرت الرؤيا شظايا جريحة
وتاهت بي الدنيا وقلبك معْلَمُ
لقد خانني اللاهوت حطم لوحه
لتلمود أوجاعٍ أساقُ فأعدمُ
أيا نهر أحزاني شربت من الأسى
على ضفة النجوى فؤادي ميتمُ
بماء عميق الطهر يسري عذوبةً
ويبكي كما طفلٌ شريدٌ متيمُ
خيولٌ بدرب العشق تصهل قربه
جرت في شعاب الروح لاقيدَ يلجمُ
وهارون في طور الحقيقة هائمٌ
ويدعو بلا صوت وللحزن يكتمُ
قريبٌ هو الرحمن يسمعُ حزنه
ولابدّ من فجرٍ قريبٍ فيسلمُ