كل الذي مسنا من حبكم حسنُ
لأنكم في عُرى وجداننا سكنُ
وكل ما أرسلت أجفانكم شغفا
للقلب هام به من سره العلنُ
اشتقت حتى فما يخبو الحنين لها
ولم تنم عند وجدي البيد والمدن
في مهجة الصب لا حر ولا برد
في أعين الشوق لا صحو ولا وسن
كأنها اتخذت أجفاننا سكنا
تلك الصبابات أو من قلبنا دجنوا
لم يصفُ في ليلها نجم ولا قمر
واعتل من كدر في سهدها البدن
كم ذا أصاب حجا العشاق قاصفة
فلم يصب بأْسَهم ضعفٌ ولا ركنوا
يشكون هجرا على ليل وهاجرة
كأنهم بلهيب الفُرقَةِ اقترنوا
ثار التعلل لما ضاق بي زمني
من بعد حنقي على ما أحدث الزمن
يا صبر من عشقوا في البيد عين مها
وقلبهم في خيام العشق مرتهن
كالقوس حاجبهم شدوا النبال به
بأسْهُمِ الهجر في جنب الفتى طعنوا
لحاظهم عششت في القلب ساكنة
كأنها الطير يحدو عشها الفنن
سافرت في بحرك المهتاج أشرعة
تجتاحها الريح والأمواج والسفن
وكلما سألت عن أرضكم شفتي
فلا أرى غير من تهنا بما رطنوا
لو شفهم ملؤ كأس من صبابتنا
لنادموا التيه ما عادوا ولا فطنوا
إليك عهد المآسي عن أحبتنا
ودع قلوبا لهم في ظلها أمنوا
كم عاشق حاذق هام الغرام به
لكنه إن هوى في الهجر يمتحن
وكلما نصحوا العشاق كَفَ هوىً
قالوا نعم بينما في قولهم لحنوا
حتى وإن كابدوا من طول بعدهموا
عن الأحبة أو في هجرهم أسنوا
يا ري يا ظمأي يا سعد يا أرقي
يا روضتي وفلاً يا بعد يا وطن
إن يقرب القرب قد يحلو الزمان به
وبعد ما قد نوى قل كيف يؤتمن؟