تخطَّ إلى المحتوى

رمى العقل في بحر الظنون شباكه

الطويل

١٢ بيت

الحكمة

رَمَى العَقْلُ فِي بَحْرِ الظُّنُونِ شِبَاكَهُ

فَمَا صَادَ إِلَّا حِيرَةً وَسُؤَالَا

وَمَا النَّاسُ إِلَّا حَالِمُونَ بِعِلْمِهِمْ

وَيَمْشُونَ فَوْقَ الأَرْضِ خَيَالَا

نَرُومُ يَقِينًا فِي الحَيَاةِ وَإِنَّمَا

نَعِيشُ بِأَوْهَامِ الظُّنُونِ ضَلَالَا

نَرَى الصُّورَةَ الحَسْنَاءَ فِيهَا حَقِيقَةً

وَمَا هِيَ إِلَّا لِلْعُقُولِ خَيَالَا

وَمَا النَّاسُ فِي هَذَا الوُجُودِسِوَى

صَدًى يُكَرِّرُ مِرْآةَ الزَّمَانِ مِثَالَا

فَمَا الكَوْنُ إِلَّا لُغْزُ مِرْآةِ غَيْبِنَا

تَمُوتُ عُقُولٌ مَا رَأَتْهُ جَلَالَا

وَمَا الحُلْمُ إِلَّا نَظْرَةٌ فِي حِجَابِهِ

تَرَى العَيْنُ فِيْهِ البَاقِيَاتِ زَوَالَا

نُسَائِلُ عَنْ بَدْءِ الوُجُودِ وَنَقْتَفِي

خُطَى الدَّهْرِ عَلَّ الدَّهْرَ يُبْدِي مَقَالَا

فَكَمْ فَيْلَسُوفٍ غَاصَ فِي عُمْقِ فِكْرِهِ

فَأَوْرَثَهُ هَذَا العَمِيقُ خَبَالَا

وَكَمْ عَالِمٍ ظَنَّ السَّمَاءَ بَعِيدَةً

وَفِي السَّجْدَةِ العُظْمَى تَدْنُو وِصَالَا

فَسِرْ فِي طَرِيقِ الشَّكِّ عَلَّكَ بَالِغٌ

نُورَ حَقٍّ يَسْتَبِينُ مَنَالَا

فَمَا خَابَ مَنْ رَامَ الحَقِيقَةَ مَنْهَجًا

وَإِنْ قَطَعَ العُمْرَ القَصِيرَ رِحَالَا