على حالنا تبكي العيون وتدمعُ
وحق لها حزن يدوم ومدمعُ
فقد غربت شمس الشريعة بيننا
وغابت بدورٌ كنَّ في الدين تلمع
وأظلم أفْقُ الدين من سوء فعلنا
فلا بدرَ يُجلِيه ولا شمسَ تطلع
ولا يانعٌ قد كفَّ كفّاً عن الخنا
ولا شائبٌ عن ذِلّة الفسق يُقلع
فكم من خطيبٍ جال فينا بوعظه
ووافى بما منه القلوب تُقطَّع
ونسمع منه الوعظ يهتزُّ قلبنا
ونخرج بعد العلم حاشانا نرجع
وفي كل أسبوعٍ ينوِّع وعظه
ولا وعظَ فينا من هوى النفس تمنع
وقد حرّك الوعظ القلوب فأذعنت
وقامت لنصر الحق للحق تهرع
وهل قام منّا مغرمٌ بمكارمٍ
شريفُ السجايا للشريعة يصدع؟
يجدِّد منا ما عفى من فضائلٍ
ويأتي بما منه الشعائر ترفع
وهل في نوادينا العديدة نهضةٌ
يزول بها عن ذي القلوب التوجّع؟
وهل بين ظهرانينا صاحب هِمّةٍ
يذبّ بها عن دينه ويُشجّع؟
أفيقوا فقد عمّ العنا وتراكمت
خطوبٌ وعزُّ الدين باللهو ينزع
ألا شمِّروا للدين واعلوا مناره
فقد كاد حقًا مجده يتضعضع
إلام التأنِّي والصّغار يحفّنا؟
وحتى متى التسويف والدين يُصرع؟
فوا أسفًا ضاع اهتمامٌ بشرعنا
فلا أمرَ من أمر الشريعة يُتبع
فأين الصلاة الخمس؟ أين رجالُها؟
وأين جماعاتٌ لها تتجمَّع؟
وأين صيامُ الشهر والحج والزكا
وأمرٌ بمعروفٍ وقد كان يُشرع؟
وأين الأُلى للدين قاموا وقوّموا
وأفنوا جيوش المنكرات وزعزعوا؟
فوا أسفًا للدين بعد رجاله
لقد كان منهم غصنه يترعرع
ووا أسفًا للحزم من أين يرتجى؟
وإني رأيت الحزم يا قوم يُصرع
ووا أسفًا للمجد وهو بعصرنا
أرى الناس طرًا منه تخشى وتفزع
ووا أسفًا للصدق يا قوم إنني
أرى بدره قد غاب والكذب يسطع
ووا أسفًا للبذل راحت رجاله
وجاءت رجالٌ همُّها المال يُجمع
ووا أسفًا للعزم والرفق والوفا
لقد ضمَّهم رمسٌ وخيمٌ ومصرع
ووا أسفًا للعلم أين فحولُهُ؟
ومن يا فتى للعلم يقرا ويسمع؟
ووا أسفًا للبطش والقوة التي
تبدّى بها الإسلام من كان يرضع
ووا أسفًا للدين قلّت هداته
فعاد غريبًا حسبما يتوقع
فمن أين للقلب ابتهاجٌ وفرحةٌ
ودين النبيِّ الهاشميِّ يُودع؟
أبعد ضياع الدين تُرجى مَعزةٌ؟
وهل عزٌّ الا أن يرى الدين يلمع؟
ألا فاخلعوا ثوب التكاسل والبسوا
ثياب اجتهادٍ عزّها ليس يُخلع
وداووا بحسن الإرتباط اختلافكم
فهذا الدوا للداء والله أنفع
عسى بارتباط القلب يجمع شملها
ويبقى لنا الحصن الحصين الممنع
ونحظى بدينٍ نستظلّ بظلّه
ويرضى علينا شرعنا والمشرّع
فما خاب من يرجو تقدّم دينه
ولا خاب من يأوي إليه ويرجع
فجدّوا لنشر الدين نبلغ قصدنا
فإن قوام الدين للخير مجمع
وهيا بنا نقصدْه فهو إمامنا
ونطرح قصد الموبقات وننزع
ونحميه من جور الفسوق وبطشه
وندفع عنه الرعب فهو مروّع
فيا حبّذا دينٌ نقوم بنصره
ويا حبّذا نصرٌ به نترفّع
ويا حبّذا ترك القبيح لأهله
ويا حبّذا سعيٌ لفضلٍ ينوّع
فأنتم بنوه الأكرمون عهدتكم
وعهدي بكم أن النصائح تنفع
إذا لم يكن علمٌ ولا دينَ عندنا
ولا درهمٌ يبقى به نتمنَّع
فما لذة الإنسان في هذه الدنا
فليس له عندي سوى الموت أنفع
فدونكمُ نادي المكارم كي تروا
مكارم أخلاق به تتجمّع
ووا فرحتا لو للمكارم ننتمي
وأخلاق خيرٍ بيننا تتضوَّع
ويذهب عنا الكبر والحقد والخنا
وأخلاق سوءٍ في الشريعة تمنع
دعاكم لسان الدين والشرع فانفروا
فللدين فيكم والشريعة سُطّع
وقولوا له لبَّيْك لَبّيْك إننا
على العهد ما زلنا ندين ونخضع
وقولوا لربِّ الكاس يا ضائع الذكا
لقد طالما أمسيت للهمِّ ترتع
فغيرك للمولى يطيل سجوده
وأنت لذاك الكاس في الحان تركع
إلى الشرع فارجع واعص نفسًا غويّةً
ولا بأس أن ترجِعْ فللحقِّ يُرجع
على قدر علمي قد نصحت وإنما
أرجّي لقولي أن تعوه وتُقلعوا
فإن قلت ما أرجو فقد تمَّ مقصدي
وهذا ختامي بالتحيّة يشفع