دنا الليل فاستبشرتُ باللّيل إذ دنا
لعلِّيَ من كدِّ النّهار أُفيقُ
فرِحتُ به لما دنا بنجومه
وللنّجم أنوارٌ تُرى وبريق
وقلت لنفسي ها هو اللّيل مُشرفٌ
وإني إلى سُمّاره ِلمشوق
ففي ساحه راحٌ وأنسٌ وراحةٌ
وبحرٌ لعشاقِ الحِسانِ عميق
أرى فيه أرباب الصّبابة والهوى
أرى فيه ما أبغي وما سأتوق
أرى فيه أجنحْةَ الظّلام وتحتها
حصونٌ بها للعاشقين طريق
أرى فيه هيفاءَ القوام تسربلتْ
بأثوابه «واللّيلُ نعمَ رفيق»
أراها وقد بان الخفار بخدّها
وبين الثنايا لؤلؤٌ وعقيق
وفي وجنتيها شارةٌ ومَلاحةٌ
كحُور جنانٍ قدُّها ممشوق
بميدانها كم خَرّ في عَرَصاتِه
سجودًا لعمري قائدٌ وفريق
فقلت لنفسي والهوى فيه ذِلّةٌ
حنانيكِ ليلى أنتِ بئسَ صديق
ففيك الهمومُ الصائباتُ سهامُها
وفيكِ ميادينُ الغرام تُحيق
وتحت جناحيكِ المصائبُ جَمَّةٌ
تباريحُ وجدٍ قاتلٍ وعُقوق
فكم فيكِ ليلى من أصيب بطعنةٍ
وكم ذا جريح موجع وحريق
وكم فيكِ هَمُّ كامنٌ وبليةٌ
يكون ضحاياها أخٌ وشقيق
وكم فيك أحداثٌ وكم فيك نكبةٌ
وكم فيك حادٍ للبَلاء يسوق
إليَّ صَباحي أنت والله مشرقٌ
ووجهك بسّامٌ وأنت رشيق
أعاني شقاء العيش فيك مراحلاً
ولكنما بعد العناء رحيق
فأنت على ما فيك مطمعُ أمّةٍ
وأصلك يا هذا النهارُ عريق
سلامٌ وآمالٌ وأمنٌ ومقصدٌ
ودنيا تموج بأهلها وحقوق
فوجهك وضّاح وثغرك باسم
ولِلّيلُ وجهٌ مظلمٌ وصفيق