سلوا أسوانَ هل عزَّتْ جنابا
وهل جبريلُ ألبسَها ثيابا
فروما في مباهجها عَجوزٌ
وباريسُ اللّعوبُ غدت ترابا
بجانبها بلاد الحُسن طرًا
سَحابٌ مظلمٌ لقيَ السّحابا
فأضحتْ غادةَ الدنيا بهاءً
وغادات الغُروب بدتْ سرابا
لماذا اختارها الفاروقُ مَشتَى
رويدَكمُ خذوا منها الجَوابا
أليس الجوُّ في الوادي رطيبًا
أليس الطقسُ في الدنيا ضَبابا
وفي كشحَيَّ دفءٌ وانتعاشٌ
وعند شواطئي عجبًا عُجابا
سلوا القصرَ المشيَّدَ عند سدّي
لماذا اختاره فرعونُ غابا
سفيرٌ صامِتٌ في النّيل أدى
رسالتَه فلبّى واستجابا
أشار بأنَّ وادي النّيل كلٌّ
فأنّى قد حللتَ ترى رِحابا
وتلك مآثر القدماء دَقّتْ
فأحنى الغربُ للشّرق الرِقابا
فكيف يطالبون بفصل جزءٍ
من الوادي أعيرونا الخطابا
أبا فريالَ قد شرَّفتَ [وادٍ]
يرى الدّنيا ظلامًا واكتئابا
لقد ضاقت مرافقها عليهم
وتحت أديمها تِبرًا مُذابا
فلما قد حللتَ به تجلّى
فولّى البؤس مذعورًا وغابا
أبا فريالَ هذا خيرُ وادٍ
بمقدمك السّعيدِ سَما وطابا
فكاد الصّخرُ ينطق عن سرورٍ
وعمَّ البِشرُ نيلَكَ والهضابا
وجاء السّعد في يُمناك طوعًا
وجاء المجد ينتسب انتسابا
أقول البيتَ إثْر البيتِ مدحًا
لربّ التّاج أسماها جنابا
قوافي الشّعر دانتْ لي فصارتْ
تسابقُني فلا ألقى صِعابا
وإني شاعرٌ قد يستبيني
جمالُ الملكِ أنظُمه شِهابا