لم ألقَ في الأرض من شيءٍ أُسَرُّ به
وهل يُسرُّ الفتى بالحقدِ والحسَدِ؟
والناس صنفان صنفٌ كلُّه ضررٌ
يؤذي وآخرُ لم يفسدْ ولم يُفِد
لم ألقَ فيهم أخا علياءَ منتدبًا
ولا ظفرْتُ بعالي همةٍ سند
البعض في طيشِه في مرتعٍ خصبٍ
والبعضُ من جهلِه في القبر بالجسد
تلقى الطويلَ العريضَ الجسمِ إن ظهرَتْ
فأرٌ يهرولُ في سيقانِ مرتعد
يودُّ لو طار كالعصفور من رَهَبٍ
أو غاص تحت ترابِ الأرض كالخلد
تراه مجتهدًا في صنْعِ «بذلته»
وفي سواها كسولاً غيرَ مجتهد
شبابَ مصرَ تهيَّوْا للجهاد على
صفٍّ متينٍ من الإيمان متَّحد
هُبُّوا يؤلفُكم حبُّ البلاد إلى النْ
نَصرِ المبين فعنكم غير مبتعِد
العلم رايتُه، والحقُ شارتُه
والائتلافُ إليه أفضلُ العُدد
بالصبر واللين والإيمان تبلغُ ما
لا يبلغ الجيشُ مثلُ الرمل في العدد
والحقُّ في الضعف طودٌ ليس يصْدعُهُ
سيلٌ من الحَيْفِ أو سيلٌ من النَّكَد
انهضْ فتى النيل وادعُ الناس قاطبةً
لينظروا كيف تُجدي نهضةُ الأسد
واسترجعِ المجدَ من كف الزَّمان وخذْ
خيرَ الوداعِ وقد صِينَتْ بخيرِ يد
آن الأوان فما للنوم داعيةٌ
مضى الظلام وجاء الصبحُ فاجتهد