وكان الوداعُ فهل تذكرينَ
حكايا الوداع كما أذكرُ؟
عشيّةَ سرنا ومن همسنا
نكاد وهذا الدُّجى نسكر
وكنتِ كزنبقةٍ غضَّةٍ
يتيه بها ثوبك الأخضر
وشعرك والهُدْبُ والنافرانِ
ومهوى الفراشات والمرمر
عوالمُ لم تستبحْها عيونٌ
ولا طالها حلُمٌ يخطر
وحيدين نفتضّ سترَ السكونِ
ونطوي الزَّمانَ وما نشعر
نودّ لوَ انّ المدى واحةٌ
تنام على رملها الأعصُر
يموت الزمانُ فلا لحظةٌ
تضيعُ ولا أنَّةٌ تُنْحَر
فَيُطْوَى شراعٌ ويَفْنَى نزوعٌ
وتمضي بفُلْكِ النوى الأبْحُر
نهيم فلا دربنا ينتهي
ولا نحن يا حلوتي نقصر
نعطّر بالهمس والوشوشاتِ
رحابَ المدى فالمدى عنبر
سرحنا فما همَّنا عابرٌ
يمرّ ولا حاسدٌ ينظر
سواءٌ لدينا أظلَّ هوانا
خواطرَ في الظنّ أم يُنْشَر
وما ضرَّنا أن يُصاغ الهوى
حكايا على ذكرها يُسْمَرُ
فما العمرُ إلا حديثٌ يشيعُ
وقصّةُ حبٍّ بها تُذْكَر
تعبنا وما تعب الخافقانِ
ولا هَوَّمتْ لهفةٌ تسعر
فأسندتِ رأسك في غَفْوةٍ
على خافقٍ بالهوى يزخر
وماجت على ثغرك المشتَهَى
حروفٌ تَرَاقَصُ بل أسْطُر
تَنُثُّ تهاويمَ لا «معْبَدٌ»
حكاها ولا صاغها مِزْهَر
فأطبقتُ ثَغْرِيَ في قُبْلَةٍ
وكَفِّيْ تجوسُ وتستخبر
فتَمْتَمْتِ ولْهَى وغامت عيونٌ
فديتُكَ هذا الذي يُؤْثَر
وإنِّي أهيمُ إذا ضَمَّني
بشوقِ الهوى زندُكَ الأسمر
فكان الذي شئتِ يا حُلوتي
وذكرى بقَفْر النَّوى تُثْمِر