وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْحَبيبِ أَزُورُهُ
وَلَمْ يَتَحَرَّكْ فِيهِ قُفْلٌ لِيَفْتَحَا
وَلَا زِلْتُ عِنْدَ الْبَابِ أَنْتَظِرُ الْهَوَى
لَعَلَّ رِيَاحَ الْقَلْبِ تَفْتَحُهُ الضُّحَى
فَلَا تُفْتَحُ الأَبْوَابُ وَالْقَلْبُ مُغْلَقٌ
وَقَدْ يَصْدَأُ الْمِفْتَاحُ عُمْراً لِيَسْمَحَا
تَدُورُ بِنَا الدُّنْيَا وَنَنْسَى بِأَنّنَا
أَضَعْنَا لَدَى الدُّنْيَا الْحَيَاةَ تَأَرْجُحَا
فَمَا أَتْعَسَ الْعُمْرَ الَّذِي حِينَ يَنْقَضِي
نُشَرِّعُ أَبْوَابَ الْخَيَالِ لِنُصْبِحَا
مَدِينَتُنَا فِي الْحُلْمِ شَوْقاً نَجُوبُهَا
فَإِنْ مَرَّ طَيْفٌ فِي الشَّوَارِعِ سَرَّحَا
وَكَمْ رُؤْيَةٍ مَرَّتْ عَلَى خُيَلَائِنَا
وَإِمَّا اسْتَفَقْنَا طَلَّ صُبْحٌ لِيَمْسَحَا
هُوَ الْحُلُمُ الرَّيَّانُ رَغْمَ خُدُورِهِ
وَمَا كُلُّ مَا يَرْوِي يَدُومُ لِيَنْفَحَا
يَعِزُّ عَلَى نَفْسِي الْبَقَاءَ بِلَا رُؤَى
فَإِنَّ الْعَزِيزَ اخْتَارَ أَنْ يَتَشَبَّحَا