من أكذبِ الصدقِ.حتى أصدقِ الكَذِبِ
صِدقُ النِّباحِ لكلبٍ في حمى العَرَبِ
ونخوةٌ نفَقَتْ من عهدِ معتصمٍ
قد أورقت فجأة في يابسِ الخشبِ!
تلك العروبةُ يا مفتيه مُحدْثَةٌ
وضوحُ بدعتِها يطغى على الحُجُبِ
لكنْ ضلالتَها في عزفِها رقصَتْ
أهلُ الهدى قبلَ أهلِ الغَيِّ في طربِ
لو كان إيمانُك الوضاءُ ذا بصرٍ
ماكنت للغيِّ شيطانا بثوبِ نبي
إنَّ الحميَّةَ في مَن لا جذورَ لها
في طينه فِريةٌ يا كلَّ ذي لبَبِ
ما للدياثةِ يا بركانَ غيرتِها
للطُّهرِ في غيظِك المزفورِ من أرَبِ
أو للعروبةِ في مَن باعَ مقدسَها
برءٌ لجرحٍ ولا ردٌّ لمُغتصَبِ
قالوا: لقد جدَّ ما للجِّدِّ جِدِّيَةٌ
فيه بجِدِّ اتحادِ الموقف العربي
قل: تلك ردةُ فعلٍ أيقظَتْ هِمَمًا
لدرءِ شرٍّ يعُمُّ الكلَّ مقتربِ
أما ترى أن ظلَّ الفُرسِ رقعتُه
تنمو اقترابا إلى يقطينة العرَبِ
إذا رأيتَ حصارَ الكلبِ مِن أسِدٍ
فاحكمْ بصدقِ نباحِ الكلبِ لا الكذبِ
هل يعجز الله شيء، أن يقول له
يا شيء كن، فيكون الشيء في أُهب؟ِ!
ما ضرَّ من ينصرُ الإسلام طينته!!
من طيز إبليس جاءت أو أبي لهب!
حارَ الحليمُ بما يجري فصدَّقَه
وصِدْقُ حيرتِه في الشكِ لم يخِبِ
والكل صدقَّ أن العهر ذا شرفٍ
وأن في صدرِ ذاتِ البغيِ طهرُ نبي
فاستغفر اللهَ من في يأسهم ٠غرقوا
وتاب من يأسه من كان لم يتب
عروبةٌ شُبِّهتْ للحالمينَ بها
فما رأوا لاحتمالِ الشكِّ من سببِ
ضجَتْ بأصدائِها الأرجاءُ، فاحتضنتْ
يقينَ كلِّ لبيبٍ قبلَ كلِّ غبي
فأجهشت بالبكا مسرى الهدى فرحًا
واستبشر العُرْبُ من صنعا إلى حلبِ
حتى رأينا أبا تمامَ مرتجلاً
السيفُ أصدقُ أنباء من الكتب
وأمطرت مزُن الفتوى مسامعنا
ما هو في طعمِه أشهى من الرُّطَبِ
حتى اذا أجمعوا في الحرب أمرهمُ
من أخمصِ الرأسِ حتى أطولِ الذنَب
وأيقنَ الغاصبُ المحتلُّ أنَّ غدًا
ليومِهِ باتَ حلما غيرَ مرتقَبِ
وقيل يا أرض إن العُرْبَ قد بُعِثوا
ويا سماءُ بتأييدِ الإلهِ ثِبي
تحولوا لبلاد المهد إذ كشَفَتْ
نارُ العرُوبةِ فيها أفضل الحطبِ