تخطَّ إلى المحتوى

لم أدر ما يشقيك لم أدر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لمْ أدْرِ ما يُشْقيكِ لمْ أدْرِ

ولَدَيْكِ ما تبْغينَ في القَصْرِ!

قدْ جئْتِ للدُّنْيا مُنَعَّمَةً

في فيكِ مِلْعَقَةٌ منَ التِّبْرِ

لمْ تعْرِفي فقْراً ومَخْمَصَةً

كسِواكِ مَنْ عانَوْا ضَنى الفَقْرِ

لمْ تعْرِفي الحِرْمانَ قَطُّ ولمْ

تتَذَوَّقي طعْمَ الطُّوى المُرِّ

وجَهِلْتِ أسْرارَ السَّعادَةِ في

أعْماقِ مَنْ صَبَروا على العُسْرِ

قَنِعوا بِما أُوتوهُ واتَّجَهوا

بالحَمْدِ للرزّاقِ والشُّكْرِ

لمْ يُغْفِلوا ذِكْراً لهُ أبَداً

ورَجَوْهُ في السَّرّاءِ والضُّرِّ

ألْقَيْتِ خَلْفَكِ نعْمَةً سُبِغَتْ

وذَهَبْتِ للرَّمْضاءِ والقَفْرِ

فاخْتَرْتِ درْبَ الحُزْنِ حيْثُ بِهِ

تجْرينَ حافيَةً على الجَمْرِ

وهَمَمْتِ ويْكِ بالِانْتِحارِ وقدْ

ألْقَيْتِ نفْسَكِ أمْسِ في النَّهْرِ

أمَلَلْتِ أصْنافَ اللَّآلئِ في

أطْواقِها وفَرائِدَ الدُّرِّ؟!

أسَئِمْتِ تغْريدَ الطُّيورِ لَدى

جنّاتِ قصْرِكِ تُحْفَةِ العَصْرِ؟!

أسَئِمْتِ أصْنافَ الطَّعامِ وقدْ

مَلَأَتْ خِوانَكِ وهْيَ في وَفْرِ؟!

تَأتيكِ سَعْياً وهْيَ طازَجَةٌ

منْ طيِّباتِ البَرِّ والبَحْرِ!

أسَئِمْتِ أثْوابَ الحَريرِ وقدْ

بَهَرَ العَيونَ بَهاؤُها السِّحْري؟!

جُلِبَتْ لأجْلِكِ منْ مَنابِتِها

موْضونَةً نسْجاً لَدى الصُّفْرِ!

ليْسَتْ تُحاكيها بعالَمِنا

حُلَلٌ تَليقُ بتَوْأَمِ البَدْرِ

هلْ تحْزَنينَ وأنْتِ مالِكَةٌ

للنَّهْيِ سُلْطاناً وللأمْرِ؟!

فالنّاسُ قدْ خُلِقوا سَواسِيَةً

قبْلَ اخْتِلاقِ(العَبْدِ والحُرِّ)

همْ منْ تُرابٍ فِطْرَةً صُبِغَتْ

بالخَيْرِ في الإنْسانِ والشَّرِّ

فتَفَرَّقوا أُمَماً وألْسِنَةً

في الأرْضِ إذْ دأبَتْ بهِمْ تجْري

دوَرانُها يُحْصي السِّنينَ لهُمْ

عُمُراً ومَوْئِلُهُمْ إلى القَبْرِ