أَرَى الشَّاعِرَ الْمِلْحِيَّ رَاحَ بِنَا صَبَّا
نُبَاغِضُهُ عَمْدًا فَيُوسِعُنَا حُبَّا
دَعَانَا لِيَسْتَوْفِي الثَّنَاءَ فَأَظْلَمَتْ
خَلَائِقُ تَسْتَوْفِي لِصَاحِبِهَا السَّبَا
تَيَمَّمَ كَرْخَايَا فَجَادَ قَلِيبُهَا
عَلَيْهِ وَمَا شُرْبُ الْقَلِيبِ لَنَا شُرْبَا
وَأَحْضَرْنَا مَحْبُوسَةً طُولَ لَيْلِهَا
مُعَذَّبَةً بِالنَّارِ مُسْعَرَةً كَرْبَا
تَخَيرَ مِنْ رَطْبِ الذؤَابَةِ لَحْمَهَا
وَمِنْ يَابِسِ الحَب النبِيلِ لَهَا حُبَّا
تَخَيَّرَ مِنْ رَطْبِ الذُّؤَابَةِ لَحْمَهَا
وَمِنْ يَابِسِ الْحَبِّ النَّبِيلِ لَهَا الْحَبَّا
وَسَاهَرَهَا لَيْلًا يُضَيِّقُ سَجْنَهَا
فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ أَوْسَعَهَا ضَرْبَا
إِذَا مَسَحَتْهَا الرِّيحُ رَاحَتْ كَأَنَّهَا
تُمَسِّحُ مَوْتَى كَشَّفَتْ عَنْهُمُ التُّرْبَا
وَدَاذِيَّةٍ تَنْهَى الصَّبَاحَ إِذْا بَدَا
وَتُفْسِدُ أَنْفَاسَ النَّسِيمِ إِذَا هَبَّا
شَرَابٍ يُفَضُّ الطِّينُ عَنْهُ وَعُمْرُهُ
ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَدْ شَبَّ لَا شَبَّا
يُحَدُّ بِأَطْرَافِ النَّهَارِ وَمَا افْتَرَى
وَلَا كَانَ خِدْنًا لِلْجُنَاةِ وَلَا تِرْبَا
فَلَمَّا تَرَاءَتْ لِلْجَمِيعِ إِزَاءَنَا
عَجِبْتُ لِمَضْرُوبِينِ مَا جَنَيَا ذَنْبَا