أيتها العينانِ الزرقاوانِ، أطيافَ السَّماءْ
كالأملِ الممتدِّ لا يعرفُ انتهاءْ
وكالخيالِ المتمرِّدِ في الفضاءْ
تُحَطِّمانِ طوقَ الوجودِ بلا اعتذارْ
عيناكِ غابةٌ خضراءْ
تكتظُّ بالبشائرِ والوعودْ
تدعوانني إلى جِنانِ الخلودْ
حيثُ يُرتقي سُلَّمُ الصعودِ بلا عناءْ
هيا، تقولانِ، ولا تحاذري
خطرَ الأهوالِ أو كسرَ القيودْ
هيا إلى جَنَّةٍ خلفَ أسوارِ الحدودْ
تترفُلُ بالرخاءِ، وتفتحُ أبوابَ السرورْ
تأخذانِ بيدي، وتُهمِسانِ:
"انعمْ هنا، لكنْ هيهاتَ أن تعودْ
لا تسمعنَّ عذولَ بني الناسِ
ولا فتنةَ الواشي والحسودْ"
تنادينني للمجيءِ، كأنما
تقولُ أحداقُكِ:
"خلِّي الدُّنى خلفَكِ وانطلقي
فبينَ جفوني جنةُ الخلدِ
وماؤها من نهرِها الأزرقِ العَذْبِ
لا تنضُبُ"
فأقولُ:
ها أنا ذا، خُذيني
وإنْ دعاني الناسُ من خلفِ الطريقْ
فلا تَسمَعي
وامضي بي عميقْ
حيثُ لا أحدٌ سِواكِ
ولا صديقْ