صوتٌ من القُمري الأشجى ينادينا
أم رقصةٌ من لطاف الجنس تُسْلينا
ما لي فُتنتُ بطيب العيش من أَمدٍ
نكاد نلمسهُ غضّاً يُماشينا
هام الهُيامى بحامي المُلْكِ في وطنٍ
حنّت إليه قلوبُ الشَّعب صابينا
هبَّ النسيمُ فمال الغصن من طربٍ
يهفو إليك وقد عانقتَ نِسرينا
تاه الربيعُ دلالاً في خمائله
أعجِبْ به من أريج الزهر يُذكينا
تاه الأميرُ جمالاً في محافله
كأنه من جلال الملك يَهْدينا
هو ابن مهدي الذي فاقت محاسنه
سِمْطَ اللآلئ زاد الحسنَ تحسينا
ذاك الأميرُ الذي جلّت مآثره
وقد حباه إمام الملك راعينا
أحسِن به محسنًا قد صار من كرمٍ
كالبحر عمَّ نداه طافيًا فينا
مُبَسَّمُ الثغر دومًا في بشاشته
كأنّه من زلال القطر يسقينا
أكرمْ به من أميرِ الحسن في شرفٍ
قد جاءه الشعب يدعو الربّ جاثينا
لا يدرك المجدَ إلا من علا شرفًا
أوْ مَنْ له من سناء الملك يوضينا
تمَّ القِران ونادى السّعدُ من صُعُدٍ
أبشرْ بعيدِ الهنا فالشَّعبُ يُطرينا
غنّى الهَزار بِدَوْح المجد من لحنٍ
هنّا القصورَ بصوت الشعر تلحينا
أطربْ به من غناء الشعر في فَنَنٍ
ردّت صداه طيورُ الفجر شادينا
أكرمْ بها من كرام الملك زيّنها
تاجُ العلوم وتاج الملك تَزيينا
بُلِّغتَ من حسنها ومن غضارتها
ومن ثقافتها شأوًا أفانينا
قد ذقتَ من ثمرات العلم لذّتها
فزدتَ من عرسك الحسناءَ تمكينا
واليومَ يأتي لهذا القصر من بُعُدٍ
وفدٌ يضمّ الحماةَ الغُرّ آتينا
جاء الرعايا على طوعٍ وفي مَهَلٍ
تجثو الرؤوسُ وتعنو أوجهًا عِينا
والشعبُ منك يريد الرعيَ في شهدٍ
يروي الظماءَ العطاش ريَّ صادينا
خذْ من هداياه ما أعطاك مغتبطًا
فأنت أهلٌ بذاك منه راضينا
فلو هداك نفوسًا كنتَ أجدرَ من
أهداه شعبٌ وَفيٌّ روحه دينا
يأيها الأكرمُ المسعود طالعُهُ
قد أودع الربُّ فيك السرَّ مكنونا
انظرْ إلى الشَّعب قد صفّت غلائله
يسعى إليك كسعي الحجِّ ماشينا
وانظرْ إلى شُرُفات القصر مشترفًا
تلقَ الخلائق كالأمواج ساعينا
ما ذاق جفنهمُ نومًا ولا طعموا
حتى يروا طلعةَ المولى ولو حينا