تخطَّ إلى المحتوى

لا تجزعن فكل شيء ذاهب

غير معروف

٣١ بيت

الرثاء

لا تجزعنَّ فكل شيء ذاهبُ

واصبر فإنك بالتصبر غالبُ

آجالنا مكتوبة في اللوح لا

يخطي بيوم في الحساب الحاسب

فإذا انقضت نمضي على عجل ولا

تجدي مُ،ى في نفسنا ومآرب

فإلى متى هذا الغرور وكل ما

نرجو من الدنيا رجاءٌ كاذب

لم نعتبر بالغابرين تمسكوا

بحبالها فمضوا وكل خائب

دار العناء فكيف تأمل راحة

فيها وأنت من الكوارث لاهب

وهل السعادة من شقاء ترتجي

أو طاب قلب في سعير ذائب

إن قيل قد تصفو الموارد فالصفا

فيها يمر كما تمر سحائب

ولئن سررت فما سرورك ساعة

إلا يليه مدى السنين مصائب

لم يخل يوم من فجائع دهرنا

فنوائب في أثرهنَّ نوائب

شمل الأسى كل العباد وقام في

كل الأماكن نادب أو ناحب

دهر كبحر ماؤه مرّ وهل

يستعذب الماء الأجاج الشارب

لا نأمن الزمن الخؤؤون فإنه

من بين أيدينا اللآلىء سالب

كم تخمد الأنفاس في شرخ الصبا

ويفارق القوم الحميم الصاحب

أين الذي ملك البلاد بأسرها

وغزا العباد وفي يديه قوضب

بل أين من قاد الجحافل كيف لم

تنقذه من ورد المنون كتائب

أين الألى رفعوا الصروح وشيدوا

ذهبوا وهاتيك الصروح خرائب

إن النفوس ودائعٌ لا بد من

رد الودائع فالإله مطالب

وقضاؤه جار على كل الورى

ما من قضاه في البرية هارب

من ينتقل لجوار ربك يغتبط

ويجف من عينيه دمع ساكب

بل يسترح من أهل دار ظلمهم

أطنابه في كل صقع ضارب

كم جرعتني الكأس مما أُترعت

وأعاف سما عنه كل راغب

ولأنت أعلم بالذي قد حل بي

فالشعر قبل الحين حزنا شائب

ياعاقلا يدري بأن رخيلنا

من ذي الدنى حق وفاه واجب

الصابرون على مصائب دهرهم

حُمدت لهم عند الإله عواقب

إن الفقيدة للجنان اختارها

ذاك الذي يجزي بما هو كاتب

ام رؤوم للبنين حنت إذا

غابت فقد أبكى البنين الغائب

ولكم إنارتهمبساطع نورها

ما حالهم والنور عنهم غارب

فدحت رزيئتها ولكن الرجا

إن الإله جزيل أجر واهب

أولاك صبراً وهو أكبر نعمة

ما مثلها عند الخطوب مواهب

وسقى الضريح مراحماً من فيضها

تهمي شآبيبٌ عليه سواكب