تخطَّ إلى المحتوى

أنا اتجاه غايتي وليس لي اتجاه

غير معروف

١٥٢ بيت

المتفرقات

أَنا اتّجَاهُ غايَتِي، وليس لي اتّجَاهُ

فكيف لا أَقُولَ لا لِكُلِّ مَن أَراهُ

وكُلِّ مَن بِصَمتِهِ عَدُوُّهُ اشتَراهُ

وكُلِّ مَن رَمَى على ضَرِيحِهِ أَبَاهُ

وكُلِّ مَن تَدَيَّنُوا فَشَوَّهُوا وشاهُوا

وكُلِّ مَن تَحَزَّبُوا وما لَهُم جِبَاهُ

أَقُولَها بَرَاءَةً.. لِيَشهَدَ الإِلهُ

بِأَنَّهم يُنَصِّبُونَ حاكِمًا سِواهُ

يُقاتِلُونَ بِاسمِهِ ولا يَعُونَ ما هُوْ

ولا تَرَى العيُونُ ما تَقُولُهُ الشِّفاهُ

ولا لَهُم بِأَمرِهِ ونَهيِهِ انتِباهُ

أُرِيدُ أَن أَقُولَها.. فَثَمَّةَ اشتِباهُ

أُريدُ أَن أَقُولَ لا وأُعلِنَ انحِيَازِي

لِكُلِّ مَن حُقُوقُهُم جَرِيمَةُ ابتِزَازِ

وكُلِّ مَن حَيَاتُهُم تَسِيرُ بِالتَّوَازِي

وكُلِّ مَن نَجَاتُهُم أَحَقُّ بِالتَّعازي

فَعَيشُهُم ومَوتُهُم كِنَايَتَا مَجَازِ

أُريدُ أَن أَقُولَها لِكُلِّ برجوازي

وكُلِّ سُلطَوِيَّةٍ سِلاحُها انتِهازِي

وكُلِّ مَن وُجُوهُهُم صَحائِفُ المَخازي

أُريدُ أَن أَقُولَها لهم، بِلا احتِرَازِ

أَقُولَها وأَنتَشِي كَمَصدَرِ اعتِزازِ

بِأَنَّني نَجَوتُ مِن فَنادِقِ الحِجازِ

وأَنَّني نَجَحتُ في الحَيَاةِ بِامتِيازِ

وأَنّني خَتَمتُها وفي يَدِي جَوَازي

أُريدُ يا بِلادِيَ الوَقُودَ كي أُضِيئَا

أُرِيدُ أَن أَعُودَ مِن دَوَائِرِي مَلِيئا

أُرِيدُ أَن أُناطِحَ الدَّعِيَّ والدَّنِيئا

وأَن أَكونَ ذلك المُنافِحَ الجَريئا

وذلك المُنَاصِحَ القَوِيمَ، لا البَذِيئا

ولا أُرِيدُ بعد أَن أَعُودَ أَن أَجِيئَا

هَوَاكِ ما يزال في مَدَارِهِ بَطِيئا

يَقُولُ إِن شَرِبتُ مِن سَرَابِهِ: هَنِيئا

ويُتبِعُ اتِّهامَهُ احتِرامَهُ المُسِيئا

وأَقبَحُ الإِسَاءَةِ اتِّهامُك البَريئا

على يَدِي جَنَازَتِي وفي فَمِي ضَرِيحِي

وفَوق كُلِّ رَبوَةٍ سَحَابَتِي، ورِيحِي

وما أَزَالُ مُمطِرًا كَطائِرٍ جَريحِ

يَخَافُ أَن يَقُولَ يا كَرَامَتِي استَرِيحِي

فَلَيسَ مِن كَرَامةٍ لِطائِرٍ طَرِيحِ

متى الخَلَاصُ يا بِلادَنا.. متى الخَلَاصُ

متى الشَّقاءُ يَرعَوِي، وتَشبَعُ الخِمَاصُ

متى متى تُحِسُّ بِالمَجَاعةِ الرَّصاصُ

أَمَا لَديكِ مِن يَدٍ مُدانَةٍ قِصَاصُ

أَمَا لديكِ فِتيَةٌ على الثَّرَى حِرَاصُ

أَسَاكِ طَالَ، والحِصَارُ ما لهُ مَناصُ

فكُلُّ مَن لهُ يَدٌ أَصَابَهُ انتِكاصُ

وكُلُّ ناقِصٍ وسَافِلٍ لهُ اقتِناصُ

وإِنَّما المُهَانُ مَن خُصُومُهُ رِخَاصُ

إِلى متى الخُنُوعُ؟! والخُنُوعُ لا يَجُوزُ

إِلى متى مَجَاعَةٌ وتَحتَنا كُنُوزُ!

إِلى متى ونَحنُ مَن يَفُوزُ لا نَفُوزُ!

إِلى متى سِيَادَةٌ وما لَها رُمُوزُ!

إِلى متى عَزِيمَةٌ وقائِدٌ عَجُوزُ!

صَلاتُهُ طَوِيلَةٌ وفي اليَدِ الحُرُوزُ!

لقد سَمِعتُ ثائِرًا على الرُّجُوعِ حَثَّهْ

أَضَاعَ كُلَّ عُنفُوَانِهِ يُريدُ بَعثَه

فَعَادَ خَلفَ لِحيَةٍ هَرِيئَةٍ وكَثَّة

وخَلفَهُ مَشاجِبٌ مِن القُرُونِ رَثَّة

ولِلجُنُونَ فوقَهُ قَوَارِضٌ وعُثَّة

فقالَ بعدما رَمَى شُجُونَهُ وبَثَّه

أَتَستَطِيعُ أَن تَعُودَ جُثَّةٌ بِجُثَّة!

لقد خَسِرتُ مَرَّةً ويا شَقَاءَ خاسِر

ويا أَسَى حَمامَةٍ تُصَارِعُ الكواسِر

سَأَلتُ عن قَضِيَّتي فَقِيلَ إِنَّها سِر

سَأَلتُ أَين وِجهَتِي فَقِيلَ نَحوَها سِر

وها أَنا مُجَرَّدٌ مِن الدُّرُوعِ، حاسِر

أُقَاوِمُ انكِسَارَتي بِصَبرِ آلِ ياسِر

وقَد رَأَيتُ ثَائِرًا يُضَاعِفُ اكتِراثَهْ

بِمَوطِنٍ بَنُو السَّرابِ قَرَّرُوا اجتِثاثَه

وتَرَّثُوهُ حاضِرًا، وصَادَرُوا تُرَاثَه

وعَطَّلُوا اندِفاعَهُ الوَلِيدَ وانبِعاثَه

وخَلَّفُوهُ نازِحًا يُلاحِقُ الإِغاثة

ويَلعَنُ الرَّبيعَ والخَريفَ والحِراثة

هُناكَ كان واقِفًا.. وحَولَهُ ثَلاثة

مُنَظِّرٌ بِغَثِّهِ يُبَرِّرُ الغَثَاثَة

وشاعِرٌ بِرَبِّهِ يُجَرِّبُ الحَدَاثة

وكاتِبٌ أَجَدُّ مِن جَدِيدِهِ الرَّثَاثة

وكُلُّهم رَعِيَّةٌ تُقَادُ بِالوِراثَة!

أَنا، وأَنتِ، عَكسَنا نَسِيرُ؟ أَم إِلَينا؟!

أَرَاكِ كُلَّ لَيلَةٍ وأنتِ لا تَرَينا

تُفَتِّحِينَ قَبضَةً وتُغلِقِينَ عَينا

وتَسرِقِينَ مَضجَعِي وأَشتَرِيهِ دَينا

فَعَاشِقُ العَنُودِ لا يَرَى المِطَالَ شَينا

ولا يُحِسُّ أَنَّهُ يَمُوتُ بِالهُوَينَا

وكُلُّ ما يُريدُهُ: متى اللِّقَا، وأَينا؟

مَهانَةُ الأَكُفِّ مِن مَهانَةِ النّفُوسِ

فَحَاوِلِي على المَهَانَتَينِ أَن تَدُوسِي

وأَطلِعِي ضُحَاكِ مِن مَنَابِتِ الشُّمُوسِ

وذَوِّبِي السّلَاحَ.. ذَوِّبِيهِ لِلفُؤُوسِ

فَمَا سِوَى العُقُولِ، والحُقُولِ، مِن تُرُوسِ

وكَي تُرَيْ سَعِيدةً تُطِلُّ مِن عُبُوسِ

وتَشمَخِي كَريمَةَ النُّفُوسِ والرُّؤُوسِ

تَذَكَّرِي الدُّرُوسَ يا كَثيرةَ الدُّرُوسِ

وحَرِّرِي يَدَيكِ مِن أَزِمَّةِ التّيُوسِ

يَدَانِ.. مُستَحَبَّةٌ وغَيرُ مُستَحَبَّةْ

فَذِي تَنِزُّ نُورَها لِتُرشِدَ الأَحِبَّة

وتِلكَ تَستَبِيحُهُم وتُوْرِثُ المَسَبَّة

وأَنتَ.. يا أَجَلَّ مَن بِأَصلِهِ يُشَبَّه

تَلُمُّ دَمعَ خائِفٍ مِن الضُّلُوعِ صَبَّه

وتَفتَدِيهِ غائِبًاَ ولا تَعِي المَغَبَّة

غَدًا إذا رَأَيتَهُ مُشَمِّرًا.. تَنَبَّه

فَفِي غَدٍ.. مِن اللُّصُوصِ يَستَعِيدُ رَبَّه

أُوَّاهُ يا عَتَادِيَ الذي يَخِفُّ سَلْبا

أُوَّاهُ يا عِنَادِيَ الذي يَجِفُّ حَلبَا

أُوَّاهُ يا بِلادِيَ التي تَمُوتُ ضَربا

أَنا الذي ارتَضَيتُكِ ابتِسَامَةً وكَربا

وعِشتُكِ انطِفاءَةً وغُربَةً وغُلبا

وخُنتُ فِيكِ قلبيَ الذي ارتَضَاكِ قَلبا

متى أَرَاكِ دَولَةً كريمَةً وشَعبا

متى أُحِسُّ أَنّني قَطَعتُ فيكِ دَربا

وأَنّني ابتَكَرتُ لِلغَدِ الغَرِيبِ غَربا

وأَنّني رَبِحتُ قَبلَ أَن أَمُوتَ حَربا

إِلى متى وأَنتَ يا عِنَادُ بي تُهَاجِر

إِلى متى وأَنتَ بي تُطَاعِنُ الخَنَاجِر

وتُفسِدُ ابتِسامَتِي وتَخمُشُ المَحَاجِر

وتُطفِئ البُكاءَ في مَعارِجِ الحَنَاجِر

أَزِح يَدَيكَ عن فمي أُرِيدُ أَن أُشَاجِر

وأَن أَصُبَّ وَحشَتي بِصَدرِ كُلِّ زَاجِر

وأَن أَكُونَ فاجِرًا بِعَينِ كُلِّ فَاجِر

وعَينِ كُلِّ سَافِلٍ بِمَوطِني يُتَاجِر

صَبِيحَةُ السُّقُوطِ.. ما أَمَرَّها صَبِيحة

وما أَمَرَّ لَحظَةً بِحِقبَةٍ مُطِيحة

صَحَوتُ.. والبِلادُ لِلبِلادِ مُستَبيحة

وصِحتُ.. صِحتُ.. صِحتُ..

لم تُجِب سِوى القَرِيحة

ولم تَكُن مُصِيبَةً معي ولا صَرِيحة..

فقُلتُها نَصِيحةً صَحِيحةً فَصِيحة

فَلَستُ بِالمَجَازِ مَن يُغَلِّفُ النَّصِيحة:

إِذا طَغَى الفَسَادُ لا تُحارِبُوا الفَضِيحة

وصِحتُ.. صِحتُ.. صِحتُ.. لم

تُجِب سِوى القَرِيحة..

ولم تَكُن مُصِيبَةً معي ولا صَرِيحة..

أَنا أَنا الجِرَاحِ في بِلادِيَ الجَريحة

أُريدُ أَن أقُولَ لا.. لِتَملَأَ الفَسِيحة

أُريدُ أَن أَقُولَها لِتَنهَضَ الذَّبيحة

ولا أُريدُ قِسمةً لِأَرضِها الطَّريحة

ولا أُريدُ تَركَها لِكونِها قَبِيحة

مَهانةُ العَزيزِ.. يا رِسَالَةَ المُعِزِّ

هَوَت بِرَأسِ مَوطِني على يَدَيْ مِجَزِّ

فَرُحتُ وهو نازِفٌ أَصِيحُ: لا تَحُزِّي

وأَفتَدِيهِ وَاقِفًا وُقُوفَ مُستَفَزِّ

أَضَاعِفُ انتِباهَتِي وأَستَثِيرُ عِزِّي

أَصِيحُ بِالرَّصاصِ: إِن غَدَرتِ لا تَئِزِّي

ويا سَمَاءُ: أَسقِطِي وأَطلِعِي، وهُزِّي

فلم أَرَ ابنَ حُرَّةٍ يُشِيدُ، أَو يُهَزِّي

فَقُلتُ.. بين مُشفِقٍ وبين مُشمَئِزِّ:

أُهَنِّئُ البِلادَ بِالسُّقُوطِ؟ أَم أُعَزِّي؟!

هُناكَ ما يَلُوحُ يا أَبَا الهُمُومِ فَاثبُتْ

هُناكَ ما يَجِفُّ في بُيُوتِنا ويَنبُت

يَقُولُ شَرعُ جَدَّتِي: إِذا ظُلِمتَ فَاصمُت

تَقُولُ لِي صَغِيرِتِي: اهدِمِ الجِدَارَ.. أَو مُت

أَنا اتّجَاهُ غايَتِي، وليس لي اتّجَاهُ

فكيف لا أَقُولَ لا لِكُلِّ مَن أَراهُ

وكُلِّ مَن بِصَمتِهِ عَدُوُّهُ اشتَراهُ

وكُلِّ مَن رَمَى على ضَرِيحِهِ أَبَاهُ

وكُلِّ مَن تَدَيَّنُوا فَشَوَّهُوا وشاهُوا

وكُلِّ مَن تَحَزَّبُوا وما لَهُم جِبَاهُ

أَقُولَها بَرَاءَةً.. لِيَشهَدَ الإِلهُ

بِأَنَّهم يُنَصِّبُونَ حاكِمًا سِواهُ

يُقاتِلُونَ بِاسمِهِ ولا يَعُونَ ما هُوْ

ولا تَرَى العيُونُ ما تَقُولُهُ الشِّفاهُ

ولا لَهُم بِأَمرِهِ ونَهيِهِ انتِباهُ

أُرِيدُ أَن أَقُولَها.. فَثَمَّةَ اشتِباهُ

أُريدُ أَن أَقُولَ لا وأُعلِنَ انحِيَازِي

لِكُلِّ مَن حُقُوقُهُم جَرِيمَةُ ابتِزَازِ

وكُلِّ مَن حَيَاتُهُم تَسِيرُ بِالتَّوَازِي

وكُلِّ مَن نَجَاتُهُم أَحَقُّ بِالتَّعازي

فَعَيشُهُم ومَوتُهُم كِنَايَتَا مَجَازِ

أُريدُ أَن أَقُولَها لِكُلِّ برجوازي

وكُلِّ سُلطَوِيَّةٍ سِلاحُها انتِهازِي

وكُلِّ مَن وُجُوهُهُم صَحائِفُ المَخازي

أُريدُ أَن أَقُولَها لهم، بِلا احتِرَازِ

أَقُولَها وأَنتَشِي كَمَصدَرِ اعتِزازِ

بِأَنَّني نَجَوتُ مِن فَنادِقِ الحِجازِ

وأَنَّني نَجَحتُ في الحَيَاةِ بِامتِيازِ

وأَنّني خَتَمتُها وفي يَدِي جَوَازي

أُريدُ يا بِلادِيَ الوَقُودَ كي أُضِيئَا

أُرِيدُ أَن أَعُودَ مِن دَوَائِرِي مَلِيئا

أُرِيدُ أَن أُناطِحَ الدَّعِيَّ والدَّنِيئا

وأَن أَكونَ ذلك المُنافِحَ الجَريئا

وذلك المُنَاصِحَ القَوِيمَ، لا البَذِيئا

ولا أُرِيدُ بعد أَن أَعُودَ أَن أَجِيئَا

هَوَاكِ ما يزال في مَدَارِهِ بَطِيئا

يَقُولُ إِن شَرِبتُ مِن سَرَابِهِ: هَنِيئا

ويُتبِعُ اتِّهامَهُ احتِرامَهُ المُسِيئا

وأَقبَحُ الإِسَاءَةِ اتِّهامُك البَريئا

على يَدِي جَنَازَتِي وفي فَمِي ضَرِيحِي

وفَوق كُلِّ رَبوَةٍ سَحَابَتِي، ورِيحِي

وما أَزَالُ مُمطِرًا كَطائِرٍ جَريحِ

يَخَافُ أَن يَقُولَ يا كَرَامَتِي استَرِيحِي

فَلَيسَ مِن كَرَامةٍ لِطائِرٍ طَرِيحِ

متى الخَلَاصُ يا بِلادَنا.. متى الخَلَاصُ

متى الشَّقاءُ يَرعَوِي، وتَشبَعُ الخِمَاصُ

متى متى تُحِسُّ بِالمَجَاعةِ الرَّصاصُ

أَمَا لَديكِ مِن يَدٍ مُدانَةٍ قِصَاصُ

أَمَا لديكِ فِتيَةٌ على الثَّرَى حِرَاصُ

أَسَاكِ طَالَ، والحِصَارُ ما لهُ مَناصُ

فكُلُّ مَن لهُ يَدٌ أَصَابَهُ انتِكاصُ

وكُلُّ ناقِصٍ وسَافِلٍ لهُ اقتِناصُ

وإِنَّما المُهَانُ مَن خُصُومُهُ رِخَاصُ

إِلى متى الخُنُوعُ؟! والخُنُوعُ لا يَجُوزُ

إِلى متى مَجَاعَةٌ وتَحتَنا كُنُوزُ!

إِلى متى ونَحنُ مَن يَفُوزُ لا نَفُوزُ!

إِلى متى سِيَادَةٌ وما لَها رُمُوزُ!

إِلى متى عَزِيمَةٌ وقائِدٌ عَجُوزُ!

صَلاتُهُ طَوِيلَةٌ وفي اليَدِ الحُرُوزُ!

لقد سَمِعتُ ثائِرًا على الرُّجُوعِ حَثَّهْ

أَضَاعَ كُلَّ عُنفُوَانِهِ يُريدُ بَعثَه

فَعَادَ خَلفَ لِحيَةٍ هَرِيئَةٍ وكَثَّة

وخَلفَهُ مَشاجِبٌ مِن القُرُونِ رَثَّة

ولِلجُنُونَ فوقَهُ قَوَارِضٌ وعُثَّة

فقالَ بعدما رَمَى شُجُونَهُ وبَثَّه

أَتَستَطِيعُ أَن تَعُودَ جُثَّةٌ بِجُثَّة!

لقد خَسِرتُ مَرَّةً ويا شَقَاءَ خاسِر

ويا أَسَى حَمامَةٍ تُصَارِعُ الكواسِر

سَأَلتُ عن قَضِيَّتي فَقِيلَ إِنَّها سِر

سَأَلتُ أَين وِجهَتِي فَقِيلَ نَحوَها سِر

وها أَنا مُجَرَّدٌ مِن الدُّرُوعِ، حاسِر

أُقَاوِمُ انكِسَارَتي بِصَبرِ آلِ ياسِر

وقَد رَأَيتُ ثَائِرًا يُضَاعِفُ اكتِراثَهْ

بِمَوطِنٍ بَنُو السَّرابِ قَرَّرُوا اجتِثاثَه

وتَرَّثُوهُ حاضِرًا، وصَادَرُوا تُرَاثَه

وعَطَّلُوا اندِفاعَهُ الوَلِيدَ وانبِعاثَه

وخَلَّفُوهُ نازِحًا يُلاحِقُ الإِغاثة

ويَلعَنُ الرَّبيعَ والخَريفَ والحِراثة

هُناكَ كان واقِفًا.. وحَولَهُ ثَلاثة

مُنَظِّرٌ بِغَثِّهِ يُبَرِّرُ الغَثَاثَة

وشاعِرٌ بِرَبِّهِ يُجَرِّبُ الحَدَاثة

وكاتِبٌ أَجَدُّ مِن جَدِيدِهِ الرَّثَاثة

وكُلُّهم رَعِيَّةٌ تُقَادُ بِالوِراثَة!

أَنا، وأَنتِ، عَكسَنا نَسِيرُ؟ أَم إِلَينا؟!

أَرَاكِ كُلَّ لَيلَةٍ وأنتِ لا تَرَينا

تُفَتِّحِينَ قَبضَةً وتُغلِقِينَ عَينا

وتَسرِقِينَ مَضجَعِي وأَشتَرِيهِ دَينا

فَعَاشِقُ العَنُودِ لا يَرَى المِطَالَ شَينا

ولا يُحِسُّ أَنَّهُ يَمُوتُ بِالهُوَينَا

وكُلُّ ما يُريدُهُ: متى اللِّقَا، وأَينا؟

مَهانَةُ الأَكُفِّ مِن مَهانَةِ النّفُوسِ

فَحَاوِلِي على المَهَانَتَينِ أَن تَدُوسِي

وأَطلِعِي ضُحَاكِ مِن مَنَابِتِ الشُّمُوسِ

وذَوِّبِي السّلَاحَ.. ذَوِّبِيهِ لِلفُؤُوسِ

فَمَا سِوَى العُقُولِ، والحُقُولِ، مِن تُرُوسِ

وكَي تُرَيْ سَعِيدةً تُطِلُّ مِن عُبُوسِ

وتَشمَخِي كَريمَةَ النُّفُوسِ والرُّؤُوسِ

تَذَكَّرِي الدُّرُوسَ يا كَثيرةَ الدُّرُوسِ

وحَرِّرِي يَدَيكِ مِن أَزِمَّةِ التّيُوسِ

يَدَانِ.. مُستَحَبَّةٌ وغَيرُ مُستَحَبَّةْ

فَذِي تَنِزُّ نُورَها لِتُرشِدَ الأَحِبَّة

وتِلكَ تَستَبِيحُهُم وتُوْرِثُ المَسَبَّة

وأَنتَ.. يا أَجَلَّ مَن بِأَصلِهِ يُشَبَّه

تَلُمُّ دَمعَ خائِفٍ مِن الضُّلُوعِ صَبَّه

وتَفتَدِيهِ غائِبًاَ ولا تَعِي المَغَبَّة

غَدًا إذا رَأَيتَهُ مُشَمِّرًا.. تَنَبَّه

فَفِي غَدٍ.. مِن اللُّصُوصِ يَستَعِيدُ رَبَّه

أُوَّاهُ يا عَتَادِيَ الذي يَخِفُّ سَلْبا

أُوَّاهُ يا عِنَادِيَ الذي يَجِفُّ حَلبَا

أُوَّاهُ يا بِلادِيَ التي تَمُوتُ ضَربا

أَنا الذي ارتَضَيتُكِ ابتِسَامَةً وكَربا

وعِشتُكِ انطِفاءَةً وغُربَةً وغُلبا

وخُنتُ فِيكِ قلبيَ الذي ارتَضَاكِ قَلبا

متى أَرَاكِ دَولَةً كريمَةً وشَعبا

متى أُحِسُّ أَنّني قَطَعتُ فيكِ دَربا

وأَنّني ابتَكَرتُ لِلغَدِ الغَرِيبِ غَربا

وأَنّني رَبِحتُ قَبلَ أَن أَمُوتَ حَربا

إِلى متى وأَنتَ يا عِنَادُ بي تُهَاجِر

إِلى متى وأَنتَ بي تُطَاعِنُ الخَنَاجِر

وتُفسِدُ ابتِسامَتِي وتَخمُشُ المَحَاجِر

وتُطفِئ البُكاءَ في مَعارِجِ الحَنَاجِر

أَزِح يَدَيكَ عن فمي أُرِيدُ أَن أُشَاجِر

وأَن أَصُبَّ وَحشَتي بِصَدرِ كُلِّ زَاجِر

وأَن أَكُونَ فاجِرًا بِعَينِ كُلِّ فَاجِر

وعَينِ كُلِّ سَافِلٍ بِمَوطِني يُتَاجِر

صَبِيحَةُ السُّقُوطِ.. ما أَمَرَّها صَبِيحة

وما أَمَرَّ لَحظَةً بِحِقبَةٍ مُطِيحة

صَحَوتُ.. والبِلادُ لِلبِلادِ مُستَبيحة

وصِحتُ.. صِحتُ.. صِحتُ..

لم تُجِب سِوى القَرِيحة

ولم تَكُن مُصِيبَةً معي ولا صَرِيحة..

فقُلتُها نَصِيحةً صَحِيحةً فَصِيحة

فَلَستُ بِالمَجَازِ مَن يُغَلِّفُ النَّصِيحة:

إِذا طَغَى الفَسَادُ لا تُحارِبُوا الفَضِيحة

وصِحتُ.. صِحتُ.. صِحتُ.. لم

تُجِب سِوى القَرِيحة..

ولم تَكُن مُصِيبَةً معي ولا صَرِيحة..

أَنا أَنا الجِرَاحِ في بِلادِيَ الجَريحة

أُريدُ أَن أقُولَ لا.. لِتَملَأَ الفَسِيحة

أُريدُ أَن أَقُولَها لِتَنهَضَ الذَّبيحة

ولا أُريدُ قِسمةً لِأَرضِها الطَّريحة

ولا أُريدُ تَركَها لِكونِها قَبِيحة

مَهانةُ العَزيزِ.. يا رِسَالَةَ المُعِزِّ

هَوَت بِرَأسِ مَوطِني على يَدَيْ مِجَزِّ

فَرُحتُ وهو نازِفٌ أَصِيحُ: لا تَحُزِّي

وأَفتَدِيهِ وَاقِفًا وُقُوفَ مُستَفَزِّ

أَضَاعِفُ انتِباهَتِي وأَستَثِيرُ عِزِّي

أَصِيحُ بِالرَّصاصِ: إِن غَدَرتِ لا تَئِزِّي

ويا سَمَاءُ: أَسقِطِي وأَطلِعِي، وهُزِّي

فلم أَرَ ابنَ حُرَّةٍ يُشِيدُ، أَو يُهَزِّي

فَقُلتُ.. بين مُشفِقٍ وبين مُشمَئِزِّ:

أُهَنِّئُ البِلادَ بِالسُّقُوطِ؟ أَم أُعَزِّي؟!

هُناكَ ما يَلُوحُ يا أَبَا الهُمُومِ فَاثبُتْ

هُناكَ ما يَجِفُّ في بُيُوتِنا ويَنبُت

يَقُولُ شَرعُ جَدَّتِي: إِذا ظُلِمتَ فَاصمُت

تَقُولُ لِي صَغِيرِتِي: اهدِمِ الجِدَارَ.. أَو مُت