عليكمُ السَّلامُ يا أَحِبِّتِي.. وبَعدُ:
متى يَعودُ مِن عِشَائِهِ الأَخيرِ سَعدُ؟!
ومَعنُ، أَين مَعنُ، أَين شِمْرُ، أَين مَعدُ؟
وأَين مَن أَجَابَها ولم تُجِبهُ دَعدُ؟
تَرَاخَتِ القُرُونُ وهْو ما يَزالُ يَعدُو..
أَلَم يَكُن مِن الوَفَاءِ أَن يُنالَ وَعدُ؟
وأَن يَعُودَ مُتْهِمًا مِن النِّجَادِ رَعدُ؟
صَغَائِرُ النُّفُوسِ لا
تُحِسُّ إِذ تُدَاسُ
ويَقظَةُ الجَبَانِ لا
يَضِيرُها النُّعَاسُ
وعُمرُ كُلِّ ظالِمٍ
غَدَانِ، وانتِكاسُ
وثَأرُ كُلِّ ثَائِرٍ
بِصَبرِهِ يُقَاسُ
سَئِمتُ مِن تَعَقُّلِي.. سَئِمتُ مِن جُنُوني
سَئِمتُ مِن إعارَةِ اليَقِينِ لِلظنونِ
وها أَنا أُطِلُّ مِن غَيَاهِبِ القُرُونِ
ومِن جِراحِ إِخوَةِ الشّجونِ والسُّجونِ
وذِكرياتِ مَوطِنٍ أَراهُ في البطونِ
وفي الهِبَاتِ.. والغِنَى السَّريعِ، والدّيونِ
أَراهُ.. مثلما تُرَى ابتِسامةُ الجفونِ
ودُونَ أَن أَنالَ ما أُريدُهُ.. ودُوني
أُطِلُّ غيرَ قائِلٍ لِأَهلِهِ: ارفَعُونِي
ولا له: اصطُفِيتَ لِلفَناءِ، لا الفُنونِ
وحِين صِرتَ دَمعةً.. سَقَطتَ مِن عيوني
لِأَنَّ عِلمَ جاهِلٍ
خِلَافُ جَهلِ عَالِم
أُريدُ ظُلمَ عادِلٍ
وليسَ عَدلَ ظَالِم
أُريدُ وَاقِعِيَّةً
بِفَلسَفاتِ حالِم
وفِكرةً تُضِيءُ مِن
وُضُوحِها المَعَالِم
وعَزمَةً يَخافُها ال
مُدانُ والمُسَالِم..
أُرِيدُ أَن أَقُولَ لا
ومَن عَنَيتُ عالِم
فلا لِمَ اقتَرَفتَها
يُقالُ لِي، ولا لِم
وَسِيلةٌ وغايةٌ!، وثَورَةٌ وثَروَة!
ورَايةٌ فَسَادُها دعايةٌ ودَعوة!
وسُلطةٌ تُقايِضُ انتِماءَها بِنَزوة!
وفَاقَةٌ.. تَهَامةٌ رَصِيدُها وشَبوة
وبينها وبين ما تُريدُ نِصفُ خطوة!!!
أُريد سَوطَ حاكِمٍ ولا أُريدُ سَطوَه
أُريدُ أَن أُعارِضَ انتِقَامَهُ وعَفوَه
أُريدُ أَن أَسِيرَ إِن شَكَوتُ منه نَحوَه
وأن أَرَاهُ ماشِيًا مع الرُّعَاةِ غُدوة
وحاملًا سَمَاءَهُ وماءَهُ ودَلوَه
وفارشًا على الرَّصيفِ ثَوبَهُ وحَقوَه
وزادُهُ مَلُوجَةٌ أَمامَهُ.. وقَهوة
سَأَستَرِيحُ مُكرَهًا
فقد شَبِعتُ لَعنا
وقد مَلَأتُ صُرَّتِي
مَجاعةً وطَعنا
وقلتُ: يا أَحبّتي
كأَنَّنا انخَدَعنا!
ونحو ما نُريدُهُ
طَريقَنا أَضَعنا
وهذه الرِّياحُ..
هذه الرِّياحُ رَعنا
فَحَاوِلُوا الرُّجوعَ
فالضَّياعُ لم يَضَعنا
فقيل: دَع كأَنَّنا..
وأَنَّنا.. ودَعنا
فنحنُ لو سَكَتَّ عن
عِتابِنا استَمَعنا
وأَنتَ لو حَمَلتَنا
عليكَ، ما استَطَعنا
وأَنتَ دُونَ مِدفَعٍ يُصِمُّ..
دُونَ مَعنى
هناك.. حيث مَنزِلٌ على تُخُومِ غابة
غَفَوتُ فيه بُرهَةً.. وما بَلَغتُ بابَه
رأيتُ أَنَّ دَمعَةً تَحَوَّلَت سَحَابةْ
وأَمطَرَت على قُرَى الرَّسُولِ والصَّحابة
فَطالَ عُمرُ ليلتي وضاقَت الرَّحابة
وصِرتُ بعد غَفوةٍ أُمارِسُ الكِتابة
وأَحرُسُ النُّجومَ في شَوَارِعِ الكَآبة
وها أَنا أَقولُ لِلمَصِيرِ إِن تَشَابَه:
تَغَيَّرَ السُّؤالُ والإِجابةُ الإِجابة!
أنا الذي تَقَاسَمُوا
أَمامَهُ العُذُوقا
فَغَامَ بِالدّمُوعِ كي
يُعَزِّيَ العُرُوقا
وقال: إِن هَلَكتُ أَو
نَجَوتُ، لن أَذُوقا
ولن أَخُونَ مَوطِنًا
لكي أَصُونَ سُوقا
ولن أكونَ تابِعًا
لِتابِعٍ، وبُوقا
ومادِحًا بِشِعرِهِ
يَغُوثَ أَو يَعُوقا
فذاكَ لا يَرُوقُ لي
وذاكَ لن يَرُوقا
لِأَنني قَرَأتُ في
كِليهِما العُقُوقا
وأَعظمُ الحُقُوقِ أَن
أُعَظِّمَ الحُقوقا
أَقُولُها وفي يَدِي على دَمِي شُهُودُ:
دَعِ الهَوَانَ إِنَّهُ عَدُوُّكَ اللَّدُودُ
وأَنتَ دِرعُكَ الذي يَقِيكَ، والجُنُودُ
وأَنتَ أَرضُكَ التي سَماؤُها الحُدودُ
وأنتَ مَن يَخُونُها.. وأَنتَ مَن يَذُودُ
وإِنَّما الضَّعيفُ مَن حُمَاتُهُ الوُعُودُ
ومَن يُقَادُ، وهو لو أَرادَ، مَن يَقُودُ
لقد وُلِدتُ شاعِرًا
وشاعِرًا سَأُبعَثْ
وذاكَ ما أَرَدتُهُ
وعنهُ كُنتُ أَبحَث
فما الذي يُخِيفُني
مِن السَّمِينِ والغَث
وما الذي أُرِيدُ مِن
سُؤالِ: كم سَأَلبَث
لِيَ الخُلُودُ، أَسرَعَ ال
زَّمانُ، أَو تَريَّث
اللهَ يا كَريمةَ المِدادِ والصِّيَاغة
اللهَ يا مَرِيرَةَ الهَوَانِ مُستَساغة
اللهَ يا فَقِيرةً.. مَحسُودَةَ النَّبَاغة
ويا ابنةَ الكِرامِ في مَوَاطِنِ الزِّياغة
كَم اعتَلَاكِ سافِلٌ لِتَملَئِي فَرَاغَه
وكم نَفاكِ طارِئٌ يَقِيءُ بِالبَلاغة
فَعُدتِ مِن فِراشِهِ لِتَفرِشِي شِمَاغَه
وكنتِ إِن لَمَحتِهِ سَلَبتِهِ دِماغَه!