المَوتُ ليس حُجَّةً لِتَقطَعَ الحِكايةْ
وتُسدِلَ السِّتارَ قبل مَشهَدِ النهايةْ
وتَتركَ الرِّفاقَ في مَقاعِدِ الكِنايةْ
يُجَدِّفُونَ مِن بِدايةٍ إلى بِدايةْ
(وَلِيدُ) يا صَديقَنا.. وأَنتَ ذُو دِرَايةْ:
أَهذهِ نِهايةٌ تَلِيقُ بِالروايةْ!
المَوتُ ليس حُجَّةً لِتقطَعَ الرسائلْ
فأَنتَ -رغم حُزنِنا عليكَ- غيرُ راحِلْ
وأَنتَ ما تَزالُ عن بَقائِنا تُقاتِلْ
ونحن يا صَديقَنا المُكافِحَ المُناضِلْ
عَن كُلِّ مَن لِأَجلِنا يَمُوتُ.. لا نُسائِلْ
ونحن يا صَديقَنا العَزيزَ لم نُحاوِلْ
أن نَقرَأَ العيونَ قَبلَ صُفرَةِ الأَناملْ
أَو نَفهَمَ المَجَازَ وهو بِالحَياءِ ذابِلْ
مُخَدَّرُونَ نحن بين شَيلةٍ وزامِلْ
وتائِهُونَ بين ظالِمٍ لنا.. وخاذِلْ
حَياتُنا قِيامةٌ.. قُبُورُنا مَنازِلْ
ونحن في جَنازةٍ كثيرةِ المَراحِلْ
لا بابَ لِلخُرُوجِ.. رغم كَثرةِ المَداخلْ
ونحن يا (وليدُ) ما نَزالُ دُونَ عائلْ
العَيشُ لا يُطِيقُنا.. والمَوتُ غيرُ عادلْ
(وَليدُ) يا صَديقَنا الصَّبُورَ والجَسُورا
لِمَ انسَحَبتَ قَبلَ أَن تُوَضِّحَ الأُمُورا
وقبل أَن تُوَدِّعَ المَكانَ والحُضُورا
وقبل أَن تَزِيدَ في حَياتِنا سُطُورا!
هل ارتَضَيتَ قَبلَ (دارِ التَّلَّةِ) القُبورا
فَصِرتَ في دِيارِ (هُمْ) مُسافرًا شُهورا
لِتَمنَحَ الرِّوايةَ الجَديدةَ الظُّهورا
وتَجعَلَ اكتِمالَها ونَشرَها نُشُورا؟!
(وليدُ) يا صَدِيقَنا.. أَجِبْ ولو شُعُورا
فالحَربُ لم تَدَع لنا حُزنًا ولا سُرُورا
ونحن رغم مَوتِنا نُكابدُ الدَّبُورا
ونُطفِئُ العُقُولَ كي نَرى الظلامَ نُورا
ونحن رغم جُوعِنا نَخافُ أَن نَثُورا
نَخافَ أَن نُزارَ عاجِزِينَ.. أَو نَزُورا
أَو نَخسَرَ البلادَ حِين نَربَحُ الفَطُورا
يا أَيُّها المَجنونُ، والصُّوفِيُّ، والمُريدُ
والشاعرُ الإِنسانُ، والبَحَّاثةُ الفَريدُ
هل تَقبَلُ اعتِذارَنا؟! فَجَهلُنا شَديدُ
وحُزنُنا عليكَ لا يُبدِي ولا يُعِيدُ
ولا جَديدَ.. إِن تَكُن سَأَلتَ ما الجَديدُ
فنحن غَيرَ الدَّفنِ والتأبِينِ لا نُجِيدُ
ونحن ما نَزالُ جاهِلِينَ ما نُريدُ
ونحن ما نزالُ خاذِلِينَ.. لا نَحِيدُ
ونحن ما نزالُ عاطِلِينَ يا (وليدُ)
المَوتُ في بلادِنا المُداوِمُ الوَحيدُ
عَجِلتَ يا صَدِيقَنا.. ولم تكن عَجُولا!
فكيف دون سَيرِنا تُقرّرُ الوُصولا!
وتُغلِقُ الكِتابَ في الوُجُوهِ والفُصولا!
وما الذي أَرَدتَ بِالغِيابِ أَن تَقُولا!
تَعِبتَ؟! أَم أرَدتَ لِلبَقاءِ أَن يَطُولا؟!
فأَنتَ ما تَزالُ بَينَنا.. ولن تَزُولا