تخطَّ إلى المحتوى

اني وجدت الفضل في اسوان

غير معروف

٧٣ بيت

المتفرقات

اني وجدت الفضل في اسوان

متجسما بمحامد الانسانِ

ورأيت كل مروءة نطقت بما

يحويه من كرم ومن احسان

وشهدت علما زان بانا غدوا

فخر الرجال وزينة الشبان

والمرء يفضل غيره بذكائه

وكماله والعِلم والعرفان

ان زاد معرفة يزيد جماله

كالدر زاد بهاءَ جيد حسان

وهل العلوم تكون مثل جواهر

مهما تنوفس في ثمين جمان

لا شئ يعدلها لدى اهل النهى

ان الهيولي ليس كالروحاني

ان زاد يغلو العلم لكن غيره

ان زاد بيع بابخس الاثمان

فإذا نما فهو النمو لعقلنا

لكن نماء المال كالنصان

أثرى الجهول وقدره بين الورى

في وزنه باق بلا رجحان

والعلم صاحبه إذا بعد الغنى

تربت يداه فراجح الميزان

اني عرفت ثلاثة في رحلتي

بفضائل فاقوا على الافران

ان كان في كل المواطن مثلهم

ادباء يا لسعادة الاوطان

او انجبت بلداننا نظراءهم

فالفخرِ كل الفخر للبلدان

عشقوا المعارف والعلوم بأسرها

والفضلَ عشقَ متيم لغواني

ويروقهم نظم القريض كأنه

عقد الطلى والشنف للآذان

وفؤادهم للشعر يرقص بهجة

والشعر يفرح كل قلب عان

والشعر يطرب من يحبُّ صبابة

والشعر يوقظ كامن الاشجان

والشعر عند اليأس يحيى في الفتى

ما مات من أمل وطيب اماني

ويزيد كل عقيدة ان لم يكن

في القلب ما يكفى من الايمان

ويزل من عزم الرجال فتوره

فيعود مثل مهند وسنان

وينبه الاذهان عند هجوعها

ولذاك يدعى شاحذ الاذهان

ولربما كان النشيد مؤثراً

ومبدداً ما فيك من اضغان

بعض المعابد في الصلاة رأته من

اقوى العوامل في علاج توان

ايقاعه عند الاديب يخاله

كبلابل صدحت على افنان

بل انه خير الغناء أجاده

شادٍ يرنم اعذب الالحان

يشج بنغمته وطيب حنينه

ربًّ الشعور وصاحب الوجدان

طرب الثلاثة بالنشيد لانه

قوت النفوس ومنهل الظمآن

بل آثروه ولا مراء على الحلى

وعلى نفيس الدر والمرجان

هذا الذي ابصرته في أخوة

هم صفوة الاخوان والاخدان

فهمي حنين ودانيال والفؤا

د بدوا كابهى الزهر في البستان

كل كريم فاضل شهمٌ أخو

خلق بكل دماثة مزدان

فبمثلهم أسوان تزهو مثلما

تزهو ليالي الانس بالخلان

بوجودهم لي أشرقت في أفقها

شمس الحبور وبددت احزاني

بل أصبحت اسوان معهم روضةً

من كل فاكهة بها زوجان

روض عليل نسيمه يشفى الضنى

ان هب يعبث فيه بالاغصان

ثَمّ الجزيرة والمياه تحيطها

وحدائق تلقاءها كجنان

والنهر يجرى تحتها متسلسلا

فكأن بقعتها نعيم ثان

أيدي المهيمن أحكمت ابداعها

جلت فعال منظم الاكوان

دقت محاسنها فلا عمل حكي

ما ابدعته حكمة الرحمن

اسوان ساد بها السكون لشاعر

قد حركته صناعة الاوزان

ان كان شدة قيظها شينا لها

قد ضج منه معظم القطان

فشتاؤها للناس اكبر نعمة

سبغت بلا ريب على الابدان

قد أمها الناس انتجاعا للشفا

من شاسع الاقطار ثم الداني

لا تنس شلالا تدفق ماؤه

قد سابق الارياح في الجريان

فمن الصخور الشاهقات يسيل مُن

حدراً ومندفعا لكل مكان

والقصر منتصبا يقول انا الذي

ناهضت من قدم العصور زماني

بل كيف اخشى أن ابيد وانني

أُساً وأعمدةً من الصوان

قد عشت آلافا وأحيا مثلها

مع كل طغيان من الفيضان

شم الجبال من المياه تصدعت

وانا عليها ثابت الاركان

قد ادهش العلماء بنيان رسا

في اليم عُد عجيبة الازمان

والحق وادى النيل شاد ملوكه

ما اعجز الانسان قبل الجان

فهم الفراعنة الألى كم أوقدوا

للحرب نيرانا مع الجيران

آثارهم تنبى بها وبما لهم

قد كان من حول ومن سلطان

تلك الهياكل والمقابر نقشها

لم يبل من مصر إلى السودان

كل المباني حار واصفها فقد

خلعوا عليها حلة الاتقان

ارأيت اهراما تسامى السحب قد

خلدت كما في الجيزة الهرمان

نهضا باعجاب كانهما على

صدر الجميلة مصرنا نهدان

اني لا عجب كيف من قد شيدوا

هذي القصور وشامخ البنيان

لم يدركوا بعقولهم وذكائهم

سر الاله وقدرة الديان

لم يعبدوا الرحمن جل جلاله

وتمسكوا بعبادة الاوثان

هذا وقد شاهدت ابدع ما بنى

قطر السعود فياله من بان

لم تكفه الآثار لا تقوى على

تدميرها يوما يد الحدثان

بل قد اقام لنا بناء باذخا

منه يدر الخير للسكان

مصر الحديثة في الحقيقة فاخرت

كل الورى ببناية الخزان

ان كانت الآثار قد دلت على

ما كان من ملك عظيم الشان

فبناؤنا هذا الحديث اهم من

أثرٍ بلا نفع وضخم مباني

ان الجهابذة الثلاثة مهدوا

سبلى لما اكتحلت به العينان

افعالهم اعيا يراعي حمدُها

بل اعجزت عند الكلام لساني

ولذاك لا يبقى لاسداء لاثنا

بعد الذي صنعوه خير جناني

لست الفصيح ولا البليغ ولست في

ميدان اشعار من الفرسان

وعبارتي مهما أكن متأنقاً

فيها فلست اعدها ببيان

ويقل في من هذه اوصافهم

مدح يفوق قلائد العقيان