مَشاعري اختارَت شكلًا غريبْ
لا أَعرِفُ متى وُلِدَ هذا الإحساس
خَلفَ قِناعِ اللاشيءِ تَغيبْ
كأنّها تَتَخَبَّطُ في ضَبابٍ كَثيفْ
لا يَدُلُّ على جِهةٍ، ولا يَعِدُ بِنهايةٍ
ولا مَخرَجًا غيرَ بابٍ وَحيدْ
يُفضي إلى غُربتي، وأبقى هُناكَ وَحدي
تَلتفُّ حَولَ نَفسِها كسؤالٍ مُعَلَّقْ
بلا جَوابٍ يُريحُها، ولا صَمتٍ يَشفيها
تَنبُضُ لكن بلا وِجهةٍ تُريدْ
تَشتاقُ لِشَيءٍ لم تَعرِف له اسمًا بَعد
تَبكي بلا دَمعٍ، والدَّمعُ نَفسُه تاهْ
كأنَّ حتى البُكاءَ ما عادَ يَعرِفُ طَريقَه إليها
تَحتَضِنُ فَراغًا لا اسمَ له، ولا حُدودْ
وتُسائِلُ الصَّمتَ عَن مَعنى وُجودِها
تَحمِلُ ثِقلَ الكَونِ في صَدرٍ صَغيرْ
وتُخفي خَلفَ اللاشيءِ كُلَّ شيء
تَمشي حافِيةً على حَصى الأسئلةِ
لا تَشكو، ولا تَنتَظِرُ مَن يُواسيها
فقط تَتَنفَّسُ أَلَمًا صامتًا وَثقيلْ
رَغمَ الضَّبابِ، ورَغمَ غيابِ الاسمِ والدَّليلْ
تَبقى نابضةً... عَنيدةً... لا تَميلْ
هيَ ذاتُها المتاهةُ، وهيَ نَفسُها السَّبيلْ