أيّها البلبل المغردّ في السِّجْ
نِ سلامٌ وهل تراني طليقا
إن تكُنْ قد وجدتَ خِلاّ يواسي
كَ، فإنّي لمّا أجدْ لي صديقا
هائمٌ كلّما أهمّ بخلع الطْ
طَوق جاءوا فأحكموا التطويقا
نصبوا في طريقنا شبكاتٍ
وفِخاخًا كي لا نشقَّ طريقا
أيها البلبلُ المغردُ في السج
ن سلامٌ ما في الوجود عدالهْ
كُلّما خِلتُ أنني بين ناسٍ
قد تسامَوا وجدتُني في حُثاله
لا تلُمْ إن دفنتُ نفسي بكأسي
أو تماديتُ في ادعاء الجهاله
سُنّة الكونِ أن تحققَ للفدْ
مِ الأماني وللأريبِ الكلاله
أيها البلبل المغرِّد في السجْ
نِ سلامٌ وأين منا السّلامُ؟
رَغَدُ العيش عندنا لبْسُ أسما
لٍ، وقوتٌ تضوى به الأجسام
إن تكنْ قد أفادتِ الحربُ أفرا
دًا، وفاضت من ريعها أنعام
فضواري الشقاء تفتك بالمجْ
موعِ فتكًا أقلّه الأسقام
أيها البلبلُ المغرّد في السجْ
نِ سلامٌ هلِ ازدهتْكَ المناظرْ
لو مَحَصْتَ الأشياءَ أدركتَ أن ال
حَقَّ يخفى وراء تلك المظاهر
يحسَب الناسُ أننا في نعيمٍ
نتغنَّى من فوق هذي المنابر
ليس يدرون ويلَهم ما نقاسي
من عذابٍ حتى يزوروا المقابر