ترددت قبل العزم نحوك يا مصر
فجئت بشطر القلب واعتذر الشطر
وما كان يدعوني إلى نيلك الحُدى
وإن كان في مرآه يصفو لي الفكر
ولكن حدا بي السعي للعلم عندما
صفت من زماني بعض أيامه الزهر
وربي كفاني السعي عن كسب رزقه
وأجرى عطائي كاملا وبه وفر
وحط من الأعباء عبأ أضر بي
وما كان لولاه يخلصني عذر
لذلك أزمعت الرحيل ومهجتي
لأجل قراري قد تكنفها ذعر
ولم لا وأحبابي وسلوة خاطري
سيمنعني عن وصلهم فدفد وعر
سقى الله دارا قد تركت محمدا
وأهليه فيها واستدام بها البشر
ولست بناس يوم جاءت هجيرة
وقالت بلطف لي وقد كشف الأمر
أبي لا تباعد في الغياب لأنني
سأشتاق حقا إن أطال بك الهجر
مقال برئ قد أثار بمهجتي
بواعث جبن لا يقاومها صبر
لك الله من بنت تبارك ربها
وعلمها مما يزيد به البر
وإني لا آلو من الذكر والدعا
ليحفظها والأهل خالقها البر
وها أنذا في مصر أدخل آمنا
بحول الذي في كفه اللطف والقهر
ليكرمني بالعلم فيها وبالتقى
ويحفظني من كل ما شأنه الشر
وإني لأرجو منه إصلاح نيتي
فتثمر أعمالا يقابلها الأجر