مولدُ البدرِ في دجى اللّيلِ نورُ
فيهِ للكونِ بهجةٌ وحبورُ
تتشهّى الأجيالُ ترنو لآتٍ
بأناشيدِهِ تطيبُ الدّهورُ
وتغنّيْ الدّنيا سلامًا بصوتٍ
رائعِ الّلحنِ ليسَ يومًا يبورُ
إنّهُ " أحمدٌ " أتانا لتُبنى
بيديهِ مِنَ النّقاءِ قصورُ
فلكمْ قبْلَهُ تنامتْ وحوشٌ
ولكمْ في ذي الأرضِ صالتْ شرورُ
ولكمْ عمَّ الجهلُ فيها وصارت
في فراغٍ وفي ضَياعٍ تدورُ
لا حياةٌ بها كما تُبتغى لا
أملٌ في أوراقِها منشورُ
لاهناءٌ ولاصفاءٌ ونارٌ
في روابيها الخضرِ ظلّتْ تثورُ
وشعوبٌ تناثرتْ كشظايا
ورؤاها زجاجُها مكسورُ
وعبيدٌ زادتْ مواجعُهمْ مِنْ
ظلمِ أسيادٍ صوتُهمْ مقهورُ
ويدُالفقر فوقهمْ سحقتْهم
وبساتينُهمْ خرابٌ وبُورُ
فأتى " أحمدٌ " ببشرى الأماني
فانثنتْ أغصانٌ وغنّتْ زهورُ
وغدا العاجزُ الضّعيفُ قويًّا
عن بطولاتِهِ ستحكي عصورُ
هذه خيلُ " الرّومِ " زالت زوالًا
وكذا " كسرى " جيشُهُ مدحورُ
وكلامُ الإلهِ صارَ طريقًا
فيهِ يمشيْ الإنسانُ ليس يخورُ
لا ذليلٌ هنا ولا مَنْ يقاسي
وهنا الكلُّ مثمرٌ مسرورُ
يا " أبا الزّهراء " الّذي فاض نورًا
أنتَ في صفحةِ الوجودِ السّطورُ
فتهلّلْ بمولدٍ صارَ بدءًا
لحياةٍ فيها الهنا والعطورُ
وتطلّعْ بعينِ عطفٍ لشعبٍ
لكَ أدمتْهُ أسهمٌ وبثورُ
وتقبّلْ أنا المسيحيُّ شِعري
إذْ بكَ الشِّعرُ يرتقي والشّعورُ
بمناسبة المولد
النبوي الشريف