تخطَّ إلى المحتوى

أتاني من المحبوب ما أثلج الصدرا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أتاني من المحبوب ما أثلج الصدرا

وما هز وجداني وما هيج الذكرى

أتى منه ما يدني بعيدا وإنه

بجمع فؤادينا على مامضى أحرى

أتاني وقد ذلت مع الحزن روحه

وقد كان في ماضيه يستعبد الحرا

أتاني وقد أرخى المساء سدوله

وفي الوجه شيء يفضح اللهفة الحرى

أتاني وفي عينيه دمع وصوته

ضعيف وما أخفى مع دمعه البشرا

وقد حقق الأمر المحال لعاشق

وما كان قبل اليوم يستسهل الأمرا

فأرسل للمفتون فيه إشارة

ذكرت بها الأولى وسرت إلى الأخرى

وحل لقاء العمر واستبشر المدى

وعمت جميع الناظرين به البشرى

وأثمر صبري حينما ردني إلى

هنائي حبيب كشف السر والسترا

وجلى عن الأحلام أي قتامة

وهيأ لي في دهشتي منه ما أغرى

وأشعل ما بين الحنايا لواهبا

وضوع في الآفاق من حسنه عطرا

وقال تجاوز عن حبيب تحبه

وقربه في أنس ويسره لليسرى

فقد جاء يسعى وهو يخشى تعنتا

لترضى وتجتاز المروع والوعرا

فغام نهاري والليالي تأنقت

بنور وقد أبصرت في وجهه بدرا

وأمطر جودا واستوى غيمة على

رباي فأضحت بعد غيمته خضرا

وأخصبت الأرجاء من بعد قفرها

وما نلت شيئا يوم أن كانت القفرا

وقد قرت الأحداق من فرحة الربى

بوصل وقد تاقت إلى أجمل المسرى

فإني أحب الوصل لا شيء غيره

ولست الذي يسطيع عن بعده صبرا

وبعدك ما أحببت كلا ولم يهن

هواي سوى من راح بالفعلة النكرا

فقال تمهل لا تلمني فأنت من

ستلقى لمن جاءتك في ذلها عذرا

رماني إليك الحب والحب شاهد

على أنني إن غبت جئت به ذكرا

وإني قرأت الشعر يا شاعري وفي ال

أغاريد جرح آن يا صاح أن يبرا

سبرت خوافيها وأيقنت أنني

تماديت في أمر ولم أقدر القدرا

تقول بما حبرته في قصائد

بأنك تهواني وقد همت بي شعرا

وأنك تشقى في صدودي وقد نأى

بك الحظ عني واشتكيت به الهجرا

تقول حفظت الود فاصدق ولا تكن

لإبليس معوانا على الحلوة الشقرا

خطبت فؤادي ثم أدركت أنني

جنيت وأني فيك أحتمل الوزرا

وعشت اغترابي ثم قدرت رجعة

إلى القدر المحمود والنعمة الكبرى

ذممت غيابي عنك حين حمدته

بأمسي وقد عانيت من أمسي الضرا

وإني لأدري يا منى الروح حظوتي

لديك وما في القلب أنت به أدرى

وقد جئت أستبقي هواك فكن معي

وحولي ولي في كل ما أبتغي ذخرا

فهاك حياتي هاكها قد ملكتها

ولم أبغ إلا أن تعيش لها مهرا

ألا فاتق الرحمن واغفر خطيئتي

فمن يتق الرحمن يجعل له يسرا

ولاتنبش الماضي فماقد مضى مضى

به الدهر إن كنت الذي يرقب الدهرا