مِنْ بَدِيِعِ الشِّعْرِ اسْتَهَلَّ الصَّبَاحُ
فَتَلاَقَتْ فِي شَمْسِهِ الأَرْوَاحُ
وَتَغَنَّى الطَّيْرُ الَّذِي هَزَّ عُشّاً
فَاسْتَفَاقَتْ بِغُصْنِهِ الأَفْرَاحُ
رَائِقُ اللَّحْنِ جِرْسُهُ فِي رِيَاضٍ
وَنَسِيِمٌ بِصَوْتِهِ سَوَّاحُ
أَيْقَظَ الْوَرْدَ بَيْنَ مَاءٍ وَعُشْبٍ
وَخَرِيِرٌ بِحُضْنِهِ نَضَّاحُ
سَيَّلَ الْقَطْرَ فَيْضُهُ مِنْ زُلاَلٍ
وَالرَّيَاحِيِنُ اشْتَدَّ فِيِهَا اللِّقَاحُ
حُمْرَةٌ ثَارَتْ فِي خُدُودِ الْغَوَالِي
واصْطِبَاحٌ بِلَوْنِهَا وَضَّاحُ
كَيْفَ فَزَّتْ بِذِي الرِّيَاضِ الْمَعَانِي؟
وَرَبيِعٌ بِوَرْدِهَا وَارتِيَاحُ؟
أَيُّ سِحْرٍ أَثَارَ فِيِهَا الأَمَانِي؟
وَالْمُنَى سِرٌّ فِي النَّوَى لاَ يُبَاحُ؟!
طَائِرُ الشِّعْرِ غَرَّدَ الْيَومَ جَهْراً
كَرَوانٌ وَشَدْوُهُ صَيْدَاحُ
سَلْسَلٌ جَنَّنَ الْبَسَاتِينَ رَيّاً
وَأَثِيِرٌ فِي خَمْرِهِ مَلاَّحُ
أَسْكَرَ الْوَرْدَ فِي خُدُورِ السَّوَاقِي
وَامْتِزَاجُ الْعِطْرَيْنِ خَمْرٌ مُبَاحُ
فَاسْقِنِيِهَا الْكَأْسَ ارْتِوَاءً شَفِيِفاً
خَرَّ فِي رُوحِي نُورُهَا الرَّحْرَاحُ
فَالهَدَايَا مِنْكَ اسْتَقَرَّتْ بِقَلْبِي
حِيِثُمَا الْتَفَّ حَوْلَ رَوْضِي جَنَاحُ