لَيْلَةُ دُونَ حُسْنِهَا اللألاءُ
هَتَفَ الْبِشْرُ تَحْتَ جُنْحِهَا وَالرَّجَاءُ
لَيْلَةٌ وَالصَّبَاحُ دُونَ سَنَّاهَا
فَهِي فِي الدَّهْرِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ
فِيهَا الطَّيْرُ فِي الروابي تَغَنَّى
وَبِأَلْحَانِهِ تَهَادَى الصَّفَاءُ
وَبِهَا الْبِشْرُ وَالطَّلَاَقَةُ
وَالْإشْرَاق تهمي كَأَنَّهَا أنْوَاءُ
وَبِهَا صيدح الزَّمَان يُنَاغِي
هَاتِفَ السَّعْد والمنى أَصْدَاءُ
وَبِهَا الْكَوْن سَابِحٌ فِي نمبر
مِنْ ضِيَاءٍ وَمَا لهُ أَمْدَاءُ
وَبِهَا الشَّرُّ أخرَسٌ غَالَهُ
الذُّعْر، وَإبْلِيسُ نَائِح بكَاءُ
وَبِهَا أَنْجُمُ السَّمَاءِ تَبَاهَتْ
فِي عُلَاِهَا، يُفِيضُ مِنْهَا الضِّيَاءُ
هَبَطَتْ لِلصَّعِيدِ، تَسْتَقْبِل
النُّور، وَالنُّور سَافِرٌ وضاءُ
عَبْقَرِيَّ الْإِشْعَاعِ ضاحي التَّبَاشِير
بَهِيجَاً، وَفِي سَناهَا الْبَهَاءُ
بِالَّذِي جَاءَ لِلْحَيَاةِ بَشيرَاً
وَلَنَا مِنْ ضُلَّالِهِ أفْياءُ
بِالَّذِي طَهَّر النُّفُوس مِنَ الرِّجْسِ
بِهَدْيٍ بِهِ الْوَرَى يُسْتضَاءُ
بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، بِالْمُصَلِّحِ الْفَذَّ،
بِمَنْ فِي أَكُفِّهِ النَّعْمَاءُ
بِإمَامِ الْأَبْرَارِ مِنْ رُسُلِ اللهِ،
بِطٰه لَهُ النُّفُوس فِدَاءُ
بِالَّذِي كَانَ هَدْيُهُ تَنْزِيلًا
مُحْكَم الْقَوْلِ فِي بَيَانِهِ لأَلاءُ
كُلُّ آياته مَنَاهِلٌ لِلْخَيْرِ
وَفِيضٌ يَعُبُّ مِنْهُ الضِّماءُ
فَهِي وِرْدٌ، سَبِيلُهَا طَاعَة الله
وَفِي نَهْجِهَا السَّوِيِّ الشِّفَاءُ
لِلْعَلِيلِ السَّقِيمِ، لِلسَّائِلِ الْمَحْرُومِ
لِلْكَلِّ مَنْ جِدَاهَا رَوَاءُ
لِلْمُطِيع الْمُنِيبُ، لِلْجَارِمِ الْعَاصِي
وَلِلْكَلِّ مِنْ سَمَاحِهَا أَنِدَاءُ
فَهِي لِلَحَق وَالْعَدَالَةِ دِينٌ
وَهِي لِلظُّلْمِ وَالشَّقَاءِ فَنَاءُ
وَهِي لِلطُّهْرِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْأخْلَاقِ
نَبِعٌ نَمِيرَهُ مَشَّاءُ
شِرْعَةٌ عَذَّبَةُ الْمَنَاهِلِ يَجْرِي
مَنْ يَنَابِيعِ فَيْضِهَا التُقَىٰ وَالْإِخَاءُ
تَتَحَدَّى الْأَجْيَال فَهِي صُرُوحٌ
رَاسِخَاتٌ وَكُلُّهَا أَضْوَاءُ
وَهِي فِي صَفْحَةِ الزَّمَانِ كِتَابٌ
وَهِي فِي الْكَوْنِ مِلَّةٌ سُمَحَاءُ
فُصِّلَتْ آياتُها فَكَانَتْ مَنَارَاً
كَمْ تَدَاوَتْ من هَدْيِهِ الْأنْوَاءُ
صلواتُ الإلهِ تَتْرَىٰ عَلَيْهِ
وَبِتَرْدِيدِهَا يَطِيبُ الدُّعَاءُ