هتف السعدُ بنا في فجر عيدِ
راقصَ الإشعاع بسَّام الورودِ
وَتَخَطَّى كلَّ أبعادِ المدى
بصدى الفرحةِ باليوم المجيد
لبلادٍ بسط الخيرُ بها
ظلَّه الوارفَ بالعيش الرغيد
لبلادٍ نَشر الأمنُ لَها
فَيْئَهُ الزاهر بالعَهْد السعيد
يشهدُ التاريخُ أنَّا أمَّةٌ
تعبرُ الدربَ على خطوِ الجدود
بالدَّمِ الصارخِ في أعراقِنَا
قد حَفِظْنَا حوزةَ المجدِ التليد
فالأرُومَاتُ التي قد أنجبتْ
مَنْ غزوا بالنور آفاق الوجود
أنجبتْ من حفظوا آثارَهم
فَشَدَا الكونُ بأشبالِ الأسود
مَنْ أقاموا صرحَ مجدٍ شامخ
فيِ ذرى العَلْيَاءِ رفَّافِ البنود
لَبِسُوا الدِينَ حُليًّا وحُلى
وأبَرُّوا بوعودٍ وعهودِ
فَكَسُوا الأرضَ بما أعطت لَهُم
فازدهتْ تفخر بالعزم الوطيد
فإذا «العِمْرَانُ» في خُضرِ الرُّبا
جَدَّدَ العهد بمسعاه الحميد
ببذلُ الجهدَ، وَفَاءً، لا يَنِي
بِأيَادِيه، وبالرأي السَّدِيد
بَيْنَ شعبين أقَامَا وِحْدَةً
قَد مَحَتْ بالحبِّ أبعادَ الحدود
فصَبَا نَجْدٍ من الشرَّق هُنَا
طَافَ بالخضراء في موْكب عيد
ومنَ الخَضْراء فيِ مشْرِقِنا
نفحات الطيب في أكرم بيد
ومن القُرْبَى لنا آصِرَةٌ
بهرتْ عينَ كنودٍ ولدودِ
زَادَهَا الدينُ وُثُوقًا بيننا
كَيْفَ لا نزهو على أهل الصعيد؟
و«حبيبُ» العُرْب مَنْ عاد لَنَا
سَالَمًا نَفْدِيهِ مِنَّا بالكبود
فَإِذَا الْعِيدُ الَّذِي صَافَحَنَا
لم يَكُنْ إلا تَحَايَا للجُهود
التَّبَاشير له أُنْشُودَةٌ
كلُّ قلبٍ خَفْقُهُ رَجْعُ نَشِيد
وَالهُتَافَاتُ بِهِ أدْعِيَةٌ
صَاغَهَا الحبُّ لرَاعيها المُشِيد
«خَالِدٌ»، وَالنَّصْرُ رفَّافٌ له
طَالَما العدل له خيرُ شَهيد
حوله «الفَهْدُ» وإخوانٌ له
الكماةُ الصيدُ من «آلِ سُعُودِ»