روضٌ يهيم بظله الشعراءُ
يصفو النسيم حياله والماءُ
أزهاره شيمٌ تضوّع عطرها
وثماره الأفكار والآراء
وطيوره الشعراء يأمن سربهم
والشدو فيه قصائدٌ عصماء
لي فيه قبل اليوم نغمةُ شاعرٍ
هزّته منه شمائلٌ غرّاء
كم في «غزالةَ» قد وقفت مرددًا
شعري فيشرق وجهك الوضّاء!
والناس حولك كالحجيج توافدوا
فكأن قصرك مكة الزهراء
واليومَ جئت إلي رحابك منشدًا
يُزجي النشيدَ محبّةٌ ووفاء
والشّعر يهدى للأديب وإنما
يزن النضار صيارفٌ فطناء
والشعر وحيٌ في فؤادك سرّه
هبةٌ يضل منالها الحكماء
هو نفحةٌ فاضت بقلبك رقةً
والله ينفح من يرى ويشاء
ربّيت في كنف القريض بأسرةٍ
تجني بها ما قد سقى الآباء
فنشأت مثل «أبي فراسٍ» محتِدًا
وعلى الأصول تُنشّأ الأبناء
يدنيه وهو مع النجوم تواضعٌ
كالشّمس تدني بعدها الأضواء
فتراه يومًا للملوك مجالسًا
وتراه يومًا حوله الفقراء
خلق كأنسام الصَّباح تعطرت
وحنت عليها جنةٌ فيحاء
يحيي النفوس إذا سرى فكأنما
هو للقلوب الواهنات دواء
من مثل «إبراهيمَ» في آلائه؟
لم تحكِ يومًا فضله الأنواء
قد ساغ وردك فارتوت بك أنفسٌ
شتّى ولم ينضب له إرواء
وسعت مكارمك الشّباب كأنما
قد فضت نيلاً والشباب ظماء