هوت الشّمسُ واستبدَّ الظلامُ
وصحتْ في القلوب نارٌ ضِرامُ
سدّد الغدر سهمه ورمانا
فأسالتْ دماءنا الآلام
سقط الشرق في الجراح معنّى
وهوى الغرب واعتراه السّقام
لم يكن جرح «فيصل» جرحَ فردٍ
إنه أمةٌ طواها الحِمام
فبكت «مصرُ» والعروبةُ حزنًا
ونعاه للعالم الإسلام
و«فلسطينُ» أطرقت في ذهولٍ
كيف ولّى نصيرُها الصمصام؟
هل درى من رماه كيف رمانا؟
نحن من بعد فقده أيتام
هل درى من رماه قَدْرَ عُلاهُ؟
إنه الحق والهدى والوئام
إنه «فيصل» العروبة يرمي
من رماها فتصعق الأقزام
فاسأل الحادثات عنه تَجِدْهُ
مطلع الفجر حين يطغى الظلام
أمن «البيت» فالحجيج وفودٌ
تتوالى يزينها الإحرام
وهي تدعو لفيصل في قدوم
أو وداع وشكرها أنغام
واسأل الشعب يستظل بحكم
فيصليِّ تزهو به الأيام
فَجَّرَ الصَّخْرَ في «الجزيرة» نهرا
فارتوت أنفسٌ وطاب مقام
حَوّل القفر والصحارى جنانا
فتهادت في ظلها الأنسام
شقّ في شامخ الجبال دروبًا
فانطوى البعد والتقت أحلام
حَوّل الكوخ للرعية قصرًا
فتعالت جباهها والسهام
شَيّد المجد والحضارة حصنا
خفقت فوق رأسه الأعلام
لم ير الناس مثل «فيصل» عدلا
سهر الليل كي ينام الأنام