دارٌ لسلمى عفَتْها الريحُ مقفارُ
يا ويحَ طرفِكَ إذ تبدو له الدارُ
دارٌ تكنّفها متنُ العمودِ وفي
متن العمود لمن تهواه أوكار
وبالجواءِ له دارٌ يمزِّقها
مَرُّ الزَّمان وأرواحٌ وأمطار
نعم وفي جَلْهَتي وادي الخليل له
دارٌ يغيّرها سَحٌّ وإعصار
وبالدميلة دارٌ قد تعاورَها
من الرّوامس إقبالٌ وإدبار
سقى الديارَ وإن هيَّجن لي شجنًا
ملثُّ غيثٍ هزيمِ الودقِ مدرار
سبتًا يسحُّ بها حتى يصيِّرها
كأنما السّيل بالأنجاد محيار
فتكتسي غبّه من نسجِهِ حللاً
تلتاح فيها من الأكمام أزهار
كأنّ لمع السُّدى يعلو مرابعها
من الزّجاجة أجزاءٌ وأعشار
فللذباب غِناءٌ في مسائلها
وقد تساجلَ بالأغصانِ أطيار
وللعلاجمِ أصواتٌ يردِّدُها
مهما تنازعها في الموجِ تيّار
وللحباحبِ سعيٌ في ليائلها
تبدو أشعتها كأنها النار
يا من لصبٍّ تفيض الدور مدمعه
كأنما دمعُهُ بالخدّ أنهار
كأَّن لوعتَه بالدور لوعتُه
يومَ الرحيل وما بالدار ديّار
أقول للخِلّ هل تلك الظعائنُ أم
أثلٌ أمِ النخلُ من شوكانَ جَبّار؟
فامنْح لها نظرًا كي تستبينَ لها
فإن عيني لها بالدمع عُوّار
قال الظعائن قد سال السّليل بها
كأنها سفنٌ يُطلى بها القار
يا ليت شعريَ والدنيا مفرِّقةٌ
والمرء منهمكٌ والدهرُ دوار
هل يُرجعُ الدهرُ أيامَ العمودِ على
صَبٍّ مشوقٍ به لفحٌ وأوار؟
فيجتني زهرَ لهوٍ لا نفادَ له
وكلُّ شيءٍ له حدٌّ ومقدار