يا من لصبٍّ يمين الدهر تمنعُهُ
من الفتاةِ وكف السُّقم تدفعُهُ
إذا بقادمتَيْ طير الهوى فرحًا
أنشا يطير لعل الشَّمل يجمعه
أبدى له قفصُ الأيامِ صفحتَه
قسرًا ينهنهه عنها ويُرجعه
وظَلَّ يتبعُه بازُ السّقام إلى
أن دون خلَّته الحسناء يصرعُه
ذاك المحب وأيم اللهِ إن له
ذكرى تكاد بها تنقضُّ أضلُعُه
إن كان يمنعه الدهرُ الحبيبَ فما
مِنَ الأمان وزَوْرِ الطيفِ يمنعه
ما كان يحسب أن الدهر يحبسه
خلف العيون بلا وِتْرٍ يُشفِّعه
ومن يؤمِّله وصلاً تضمّنه
بالوادي الابيض من جنبيهِ أمرعه
كيف التصبُّر والخلان بينهما
ما ليس يدنيه إلا العيسُ تذرعه؟
أم كيف كَتْم الهوى ممن يُجمجمُه
إذا تُتَرجِمُ بالمكنون أدمُعُه؟
كم بيننا بعراضِ البيدِ من عَلَمٍ
يظل يخفضهُ آلٌ ويرفعه
وبيننا الطودُ طودُ السنِّ معترضًا
ما إن تكادُ سوافي الريحِ تُطلعه
يا ليت شعريَ والأيام حاكمةٌ
إن المقدَّرَ لا يختلّ موقعه
والطير يرجع للأوكار من بعُدٍ
والمرء حَقَّ إلى الأوطان مرجعه
هل لي إلى أُمِّ خيرٍ من محاورةٍ
والليل قد غيَّب الأعلامَ برقعه؟
مني إليها تحيّات يخامرها
من فائح المسك أذكاه وأضوَعُه