يا قاسيَ القلبِ ما لي عنكَ مصطبرُ
حتّامَ أكتم شوقي وهو يستعرُ؟
أدعوكَ واللهفةُ الكبرى تمزّقني
الجرحُ يلهث والآمال تُحتضَر
أتسكب السمَّ في كأسي وتهجرني
وتغرز النصلَ في صدري وتعتذر؟
أغريتَني بالهوى حتى إذا انفجرتْ
عواطفي وارتمى من عينيَ الشرر
تركتَني في دروب العمرِ منفردًا
أجترّ في وحدتي حزني وأعتصر
كزهرةٍ في شقوق الصخرِ ذابلةٍ
لا الطلُّ عانقَها يومًا ولا السَّحر
وكلُّ ذنبيَ أني شاعرٌ غَرِدٌ
أشدو ومن عينكَ الإلهامُ والصور
يا جنّةً من جنان الحسنِ عابقةً
هبني أسأتُ أليس الذنبُ يُغتفَر؟
أين الحنانُ المرجّى كاد يفتك بي
لفحُ الهجيرِ وأين الظلُّ ينتشر؟
فكيف أظمأ واللذّاتُ جاريةٌ
وأنتَ لي ديمةٌ سمحاءُ تنهمر؟
أبكي وتضحك، والأيامُ ساخرةٌ
مني، ويهزأ من آماليَ القدر
برمتُ بالوحشة الخرسا وزايلني
لهوي، وملّ سهادي الليلُ والقمر
ناديتُ والليلُ قد شابت ذوائبُه
من السهاد، ووجهُ الصبح ينحسر
ألستَ تسمعني قد مات فوق فمي
صوتي وغُصّ بقلبي وجديَ الأشر؟