أنتَ هناكْ
أينَ
وكيفَ
ولماذا
وإلى متى؟
سؤالٌ
يُنجبُ السّؤالَ
فاصمُتْ
لا تقلْ شيئًا
وكنْ كصخرةٍ صمّاءَ
لاتصغي لأصواتِ الهلاكْ
وادخلْ إلى ذاتِكَ
وانطِقْ لغةً
يجهلُها الموتى الّذين حاصروكَ بالدّجى والأسلاكْ
وصرخوا :
كنْ معنا
وانفخْ بنايِنا
لكي تموتَ مثْلْنا
هنا على فراشِ الأشواكْ
أنتَ هناكْ
ليس مهمًّا أينَ أنتَ
فالمكانُ لم يكنْ صديقَنا
ولن يكونَ أبدًا سُلَّمَنا
نصعدُ فوقهُ إلى ما نشتهي
ولن يصيرَ طائرًا على جناحيهِ
نفِرُّ نحو صدرِ الأفلاكْ
أنتَ هناكْ
فابقَ هناكْ
وليسقطِ المكانُ
مِنْ خرائطِ المنى
وقلْ :
أنا المكانُ
حيثما كنتُ
ستبقى ريشتي صديقتي
ترسمُ " جغرافيا " دمي
وحيثما كنتُ سيبقى قلمي
يكتبُني ضوءًا
على دفترِ دنيا
ستوزّعُ سنابلي
وتجلِسُ معي
تشربُ قهوةَ الصّباحِ
وأنا لن أنحنيْ لصفعةِ الطّينِ
وصوتي لن تصيدَهُ الشِّباكْ
فليسقطِ المكانُ
لا تنسَ
وقلْها هاتفًا :
سوفَ أهاجرُ إلى نفْسي
وأبني قلعتي
بألفِ ألفِ شُبّاكْ