أمَّةَ المجدِ لاتِّحادِكِ سيري
وإليه حُثِّي الخُطَا بالمسيرِ
واسْرِعي للوثوب كي تستعيدي
عهدَ مجدٍ زها بماضي العُصور
أمتي أنت شُعلةٌ في البرايا
ما لَكِ فوقَ أرضِنا من نظير
أنت رمزٌ إلى العدالةِ في الأر
ضِ ومِشْكاةُ نورِ عصر النور
هذه سُنَّةُ الأماجدِ منّا
في بطون التاريخ ملءُ السطور
فبِغَمْدانَ آيةٌ تتَجلَّى
وعلى رَبْعِ «نَيْنَوَى» والسَّدير
وعلى «بابلٍ» إذا ما مَرَرْتُم
فالحظُوها على جبين الصُّخور
واقرَؤُوها آياتِ نورٍ تبدَّتْ
في سطورِ القرآنِ أم في الزَّبور
وخُذوها دلائلاً واضحاتٍ
باقياتٍ على مَمَرِّ الدهور
إي وربِّي حبُّ الجزيرةِ من دي
ني وشَوْقي لبَيْتِها المعمور
ما أحيلاهُ في الدُّجى بسَماها
حين يبدو بلُجَّة الدَّيْجور
وكأن الفضا خِضَمٌّ عظيمٌ
مُستضاءٌ بزورقٍ من نور
تتهادَى على جوانبه النج
مُ كَدُرٍّ أو لؤلؤٍ مَنْثور
وكساها ربُّ البريَّةِ ثوبًا
زاهيًا من جماله المسحور
من رياضٍ بربْعِها ناظراتٍ
عبقَتْ دانِياتُها بالعبير
فوق أفنائِها يُغنِّيكَ جَوْقٌ
من تواقيعِ شادياتِ الطيور
فإذا ما الحَسّونُ ردَّدَ لحنًا
ردَّدَتْ بعده بناتُ الحُور
وإذا مرَّتِ الصَّبا بِرُباها
صفَّق الروضُ معلنًا بالسرور
وتهاوَتْ أفنانُه خاشعاتٍ
ساجداتٍ على ضِفافِ الغدير
فبِلادي من أرضِ تَطوانَ غرْبًا
وشُروقًا بدجلةٍ والعسير
وإلى نجدَ والحجازِ وعَدْنٍ
وإلى النيلِ والفرات النَّمير
وإلى الشامِ حَنَّ قلبي اشْتِياقًا
كحنينِ الطيور نحو الوُكور
كيف يسْلو هوَى بلادي فؤادي
إذ غدا حبُّها هوًى لشُعوري؟
ونَمَتْ نَبْعَتي على شاطِئَيْها
وسقَتْها من ريقِها المخْمور
فحياتي فيها وفيها مماتي
ولها رَجعَتي ومنها نُشوري
فحنيني لها وحُزْني عليها
وأنيني لعِقْدها المنثور
إن هذا العرينَ لم يكُ يومًا
عائثًا فيه مِخلَبُ السِّنَّوْر
غيرَ أن العرين راحَ ابنُ آوى
فيه يعْثُو من غَفْلة الناطور
ولَهانا قولُ الفرزدقِ يهجُو
وطرِبْنا حينًا لصوتِ جرير
ثم راحتْ سيناءُ تشكو اهْتِضامًا
من مُغيرٍ وغَزَّةٌ من مُغير
أيها الطُّغمةُ اللقيطةُ مهلاً
لا تُغَرِّي بنصرِكِ المبْتور
هذه قصةُ الشعوب اقْرَئيها
فهْي مملوءةٌ بوعظٍ كثير
لا تَطيشي بزهْوِكِ اليومَ نشْوَى
وعلى مَرْبعِ النَّدَى لا تجوري