أَهاجِرَتي ماذا أَفَدتِ مِنَ الهَجْرِ؟
أَيُرضيكِ أَنْ تَذْوي بِهِ زَهْرَةُ العُمْرِ؟
و ما كانَ ذَنبي غَيرَ أَنِّيَ شاعِرٌ
أَذَقتُكِ طَعمَ الخُلْدِ في جَنَّةِ الشِّعْرِ!
عَشِقتُكِ فانْهالَتْ عَليَّ قَصائِدٌ
تَغَنَّتْ بِها الدُّنيا و عاشَتْ مَدَى الدَّهْرِ
شَغَفتُ قُلوبَ العالَمينَ بِحُسْنها
فَأَمْسَتْ على ثَغْرٍ و أَضْحَتْ على ثَغْرِ
ذَكَرتُكِ فيها لا لِفَرطِ تَهَتُّكٍ
و لكنْ لِفَرِطِ الحُبِّ و الشّوقِ و الجَمْرِ
تَنفَّسْتُها كَيْما أُخَفِّفَ لَوْعَتي
و لَيتَكِ تَدْرينَ الذي ظَلَّ في صَدْري!
أُحِبُّكِ إِيْ و اللهِ لكنْ بِعِفَّةٍ
و عُذرِيَّةٍ جَلَّتْ عَنِ الفُحْشِ و الغَدْرِ
فلا تَسْمَعي لِلعاذِلينَ فإِنَّهُمْ
يُذيعُونَ بُهْتاناً لِكَيْ يَقْصِمُوا ظَهْري!
يَقولُونَ أَنّي ساحِرٌ و مُشَعوِذٌ
و أَنِّيَ مَجنونٌ و مُضْطَرِبُ الفِكْرِ!
و قدْ كَذَبُوا ما بيْ لَعَمرُكِ عِلَّةً
سِوى ما اعْتَراني في هَواكِ مِنَ الضُّرِّ
و إِنّي لَمِنْ قَومٍ كِرامٍ أَعِزِّةٍ
تَسامَوْا إِلى العَلياءِ كالأَنجُمِ الزُّهْرِ
و مَسْقَطُ رَأسي الشامُ هَلْ تَعرِفينَها؟
بلى! هِيَ أَرضُ الياسَمينِ بِلا فَخْرِ
إِذا قيلَ مَنفِيٌّ فَتِلكَ شَهادَةٌ
بأَنِّيَ لا أَرضى بِما يَرتَضي غَيْري
و أَنِّيَ حُرٌّ لا أُقيمُ بِمَنزِلٍ
أُذَلُّ بِهِ حتى أُوَسَّدَ في قَبْري
و ما ساءَني فَرطُ الصَّبابَةِ و الجَوى
فَما فيهِما و اللهِ عارٌ على الحُرِّ
و لستُ أُبالي أَنْ يُقالَ بِأَنَّني
أَسيرُكِ بَلْ زيدي سَأَلتُكِ في أَسْري
و ها قدْ بَلَوْتِ الصَّبرَ مِنّي على النّوى
فإِنْ زِدْتِ مِنكِ الصَّدَّ زِدْتُ مِنَ الصَّبْرِ
و إِنْ تَرحَميني تَرحَميْ ذا مُرُوءَةٍ
و إِنْ تَقتُليني يَحكُمِ اللهُ في أَمْري