مَتى ما دَنا مَدُّ السَّحابِ لِناظِرِي
رَأَيْتُ بِهِ حالي وَ حالَ مَشاعِرِي
رَأَيْتُ بِهِ وَجْهي رَأَيْتُ مَلامِحي
كَأَنّي بِهِ رَجْعٌ لِوَقْعِ حَوافِرِي
رَأَيْتُ بِهِ نَفْسي أُحَلِّقُ عالِياً
أُحِسُّ بِما تَعْني السَّماءُ لِطائِرِ
وَ دونِيَ أَقْوامٌ تَهيمُ بِلا هُدىً
وَ بِضْعُ جَماجِمٍ بِدونِ ضَمائِرِ
وَ أَرْضٌ تَغَطّى بِالدِّماءِ أَديمُها
تَهونُ نُفوسُها لِبِضْعِ دَنانِرِ
مَزادٌ بِهِ تُشْرى الْخَلائِقُ جَهْرَةً
وَ سوقٌ يَطيبُ الْبَيْعُ فيهِ لِخاسِرِ
رَأَيْتُ ثِقالاً لا تَنوءُ بِحَمْلِها
وَ تَحْضُنُهُ في عِزَّةٍ وَ تَفاخُرِ
كَحَمْلي لِثِقْلٍ لَيْسَ يَبْرَحُ كاهِلي
كَضَيْفٍ مُقيمٍ فِيَّ لَيْسَ مُغادِرِي
كَهَمِّ مَشارِقي وَ هَمِّ مَغارِبي
وَ حُزْني عَلى ماضٍ وَ ذِلَّةِ حاضِرِ
رَأَيْتُ نَزيفاً يَسْتَبيحُ دِمائَهُ
يَعودُ بِهِ يَحْيا بِقُدْرَةِ قادِرِ
كَنَزْفِ جِراحٍ لا الْتِئامَ يَزورُها
يَعُجُّ بها صَدْري وَ تَسْكُنُ خَاطِرِي
وَ تَرْوي دَماً حِبْري لِآخِرِ قَطْرَةٍ
لِيَحْيا غَداةَ الْمَوْتِ طَيَّ دَفاتِرِي
رَأَيْتُ امْتِثالاً لِلرِّياحِ وَ مُجْرِها
وَ إِذْعانَ مَخْلوقٍ لِفِطْرَةِ فاطِرِ
يَشِقُّ عَلى أَنْقى الْعِبادِ سَريرةً
وَ يُعْجِزُ أَفْواهاً جُلوسُ مَنابِرِ
كَذاكَ لِرَبِّ الْعَرْشِ أَخْفِضُ هامَتي
وَ أَرْفُضُ أَمْراً لَيْسَ غَيْرَهُ آمِرِي
رَأَيْتُ بَقَاءً مِنْ خِلالِ عُبورِهِ
وَ كُلُّ عُبورٍ لَيْسَ قَطُّ بِعابِرِ
فَكَمْ أَبْقَ في الدُّنْيا مُغادِرُها بِها
وَ كَمْ أَثَراً في إِثْرِ مَنْ بِمَقابِرِ
وَ كَمْ مَيِّتاً يَحْيا بِرَغْمِ مَماتِهِ
كَما الشِّعْرُ يَحيا بَعْدَ مِيتَةِ شاعِرِ
سَتَمْضي وَ لَكِنّي أَشُكُّ بِأَنْ أَرى
خَراجاً لِما أَمْطَرْتَ يَاتِ بَيادِرِي