وَ أَنا عَلى كُرْسِي انْتِظارِ الْحافِلاتِ ..
عَلى الرَّصيفِ وَ حيدَةٌ ..
أَتَأَمَّلُ الْأَشْياءَ مِنْ حَوْلي ..
وَ ما حَوْلي يَدُورْ،
خَلْفي الشُّروقُ وَ شَمْسُهُ ..
وحَديقَةٌ أَشْجارُها الْحُبْلى ..
يُطَوِّقُها سِياجٌ مِثْلَ سُورْ،
وَ كَأَنَّها ماضٍ يُغادِرُني ..
يَسُدُّ وَراءَهُ كُلَّ الْمَعابِرِ ..
يُحْرِقُ خَلْفَهُ كُلَّ الْجُسُورْ،
وَ الرِّيحُ تَعْزِفُ بِالْغُصونِ ..
فَيَنْحَني لَحْنُ الْحَفيفِ ..
لِصَوْتِ تَغْريدِ الطُّيُورْ .
- ماذا تُرى يَعْنيهِ تَغْريدُ الطُّيُورْ؟
أَسْرَعْتُ فَتْحَ حَقيبَتي ..
وَ بِها مُذَكِّرَتي ..
دَوَّنْتُها تِلْكَ السُّطُورْ،
وَ كَأَنَّها مَرَّتْ دُهُورْ!
وَ أَنا أُجاهِدُ ..
كَيْ أَصيغَ قَصيدَةً ..
تُبْدي الَّذي تُخْفي الصُّدُورْ،
لَكِنَّني ..
مُذْ خانَتِ الْكَلِماتُ ذاكِرَتي ..
يُشَيِّعُني التَّخَبُّطُ لِلْقُصُورْ،
ما عادَ مِن مَعْنىً ..
لِيُورِقَ في مُخَيِّلَتي ..
بِرَغْمِ خُصوبَةِ الْوِجْدانِ ..
رَغْمَ غِنى الَمَشاعِرِ بِالْبُذُورْ .
- ماذا تُرى يَعْنيهِ تَغْريدُ الطُّيُورْ؟
وَ أَقومُ كَيْ أَمْضي ..
فَأَعْبُرُ حاجِزاً نَحْوَ الطَّريقِ ..
إِلى الطَّريقِ ..
كَحاجِزٍ في داخِلي ..
بَيْنَ الْكَلامِ وَ بَيْنَ ما يَأْوي الشُّعُورْ،
وَ تَسيرُ بي قَدَمانِ تَنْتَعِلُ الضَّياعَ ..
بِجانِبي يَلْهو صِغارٌ ..
بَعْدُ لَمْ يَصِلوا إِلى سِنِّ الشُّرُورْ،
وَ يَقودُني خَطْوي إِلى دَرْبِ الْغِيابِ ..
وَ خَطْوُهُمْ ..
يَمْضي بِهِمْ نَحْوَ الْحُضُورْ،
هِيَ رِحْلَةٌ ..
وَ الْكُلُّ مِنْها عابِرٌ ..
مِنْ ظُلْمَةِ الْأَرْحامِ نَمْضي ..
نَحْوَ ظُلْماتِ الْقُبُورْ .
- ماذا تُرى يَعْنيهِ تَغْريدُ الطُّيُورْ؟
لَوْ كُنْتِ سَيِّدَتي مَكاني ..
كُنْتِ أَدْرَكْتِ الْحَقيقَةَ ..
- دونَ شَكٍّ - مِنْ عُصُورْ،
وَ رَأَيْتِ في صَوْتَ الطُّيُورِ ..
مَلامِحَ التَّسْبيحِ شاكِرَةً ..
لِرَبٍّ رازِقٍ عَدْلٍ شَكُورْ،
وَ رَضِيتِ بِالنِّسْيانِ دَاءً ..
قَدْ يُداوي قَسْوَةَ الْمَحْيا بِأَرْضٍ ..
حَيْثُ وَجْهُ الشِّعْرِ ..
غَطَّتْهُ الدَّمامِلُ وَ الْبُثُورْ،
وَ عَلِمْتِ أَنَّ قَريحَةً خَرْساءَ ..
أَهْوَنُ مِن قَريحَةِ شاعِرٍ حُرٍّ ..
تَشِعُّ لِتَنْطَفي مِنْ لامُبالاةِ الْحُضُورْ .