تخطَّ إلى المحتوى

من حولي أربع جدران

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

مِنْ حَوْلي أَرْبَعُ جُدْرَانِ

وَ عَلى رَأْسي سَقْفٌ دَانِ

وَ أَمامي بابٌ مَسْدودٌ

وَ بِدونِ نَوافِذَ جُدْرَانِي

وَ بِرَفٍّ رُصَّتْ مِنْ خَلْفي

كُتُبٌ كَلَّتْها أَجْفَانِي

يَتَدَلَّى فَوْقي مِصْباحٌ

لا يَبْلُغُ ظُلَمَ الْأَرْكَانِ

لِيُضيءَ بِشُحٍّ طاوِلَةً

هِيَ كُلُّ أَثاثي بِمَكَانِي

مَعَها كُرْسِيٌّ يَحْمِلُني

لَمْ يَعْيى بي أَوْ أَعْيَانِي

هِيَ غُرْفَةُ سَطْحٍ ضَيِّقَةٌ

تَرْحَبُ بي رَغْمَ الْأَحْزَانِ

فيها كُلُّ مُحالٍ يَغْدو

في الْمُتَناوَلِ وَ الْإِمْكَانِ

فيها أُصْبِحُ طَيْراً حُرّاً

لا يَنْفَكُّ عَنِ الطَّيَرَانِ

فيها أَهْرِقُ ما في صَدْري

وَ أَنا لا أَحْتاجُ لِسَانِي

فيها وَرَقي يَسْمَعُ صَمْتي

فيها قَلَمي طَوْعُ بَنَانِي

فيها أَصِفُ الْواقِعَ حَوْلي

وَصْفاً خاماً دُونَ دِهَانِ

فيها أَنْصُرُ كُلَّ ضَعيفٍ

كُلَّ مُداسٍ كُلَّ مُهَانِ

فيها أُنْطِقُ مَنْ أَخْرَسَهُ

وَطَنٌ سِجْنٌ فِيهِ يُعَانِي

فيها أَتَرَبَّعُ في عَرْشٍ

مِنْ بِضْعِ حروفٍ وَ مَعَانِ

وَ أُبايِعُني مَلِكاً فيها

وَ عَلَيْها أَبْسُطُ سُلْطَانِي

فيها لا تَطْمَعُ أَشْعاري

إِلاَّ في عَفْوِ الرَّحْمَانِ

هِيَ لَيْسَتْ بُرْجاً عَاجِيّاً

بَلْ حَيْثُ أُشَرِّحُ وِجْدَانِي

فيها تَأْمَنُ نَفْسي نَفْسي

فيها أَشْعُرُ بِاطْمِئْنَانِي

فيها أَعْزِلُ نَفْسي عَمّا

شَاعَ بِزَمَني مِنْ هَذَيَانِ

عِشْتُ - قُرابَةَ - خَمْسَ عُقُودٍ

- وَ أَنا خَارِجَها - لِلنِّسْيَانِ

وَ كَأَنّي قَدْ كُنْتُ بِغابٍ

في مَمْلَكَةٍ لِلْحَيَوَانِ

كُنْتُ لِأُنْهَشَ فيها لَوْ لَمْ

أُبْدي مِمّا قُدَّ كَيَانِي

عايَشْتُ بِها ما آلَمَني

ما اعْتَصَرَ الْقَلْبَ وَ أَبْكَانِي

شاهَدْتُ الظُّلْمَ وَ زُمْرَتَهُ

وَ نَظَرْتُ بِوَجْهِ الطُّغْيَانِ

وَ رَأَيْتُ السُّلْطَةَ عَارِيَةً

في حُضْنِ الْمالِ كَزَوْجانِ

قابَلْتُ بِها بَشَراً كُثُراً

مِنْ دونِ لُقًى لِلْإِنْسَانِ

فَنَأَيْتُ بِلا أَسَفٍ عَنْها

لَمْ أَشْكو مِنْها حِرْمَانِي

في الْأَغْلَبِ لَمْ أَشْعُرْ يَوْماً

فيها إِلاَّ بِالْغَثَيَانِ